فهو خير لكم في الدين بالخلاص من العقاب والفوز بالثواب ، وفي الدنيا بالخلاص من القتل ، والأسر والنهب ، وإن تعودوا إلى القتال نعد إلى تسليط المسلمين على قتلكم ، ولن تدفع عنكم جماعتكم شيئا من الضرر ولو كثرت .
وقيل : هذا خطاب للمؤمنين ، والمعنى : إن تستنصروا أيها المؤمنون ، فقد جاءكم النصر ، وإن تنتهوا عن المنازعة في أمر الأنفال ، وعن طلب الفداء على الأسرى فهو خير لكم ، وإن تعودوا إلى تلك المنازعة نعد إلى ترك نصرتكم ، ثم لا تنفعكم كثرتكم .
وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم « 1 » :
وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
بفتح همزة أن على أنه خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : والأمر ، والشأن كون اللّه سبحانه وتعالى مع المؤمنين بمعونته ، وتوفيقه ، فلا تضرهم قلتهم ، ولا كثرة عددكم فهو يؤتي النصر من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتقين ، أو على أنه معطوف على علة محذوفة ، لمعلول محذوف ، تقديره : فعل اللّه بكم ما فعل من الأسر ، والقتل ، والهمزيمة ، لأن اللّه سبحانه وتعالى ليس معكم ، وأن اللّه مع المؤمنين ، وقرأ باقي السبعة بكسرها على الاستئناف ، وقرأ ابن مسعود : واللّه مع المؤمنين .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه ورسوله
أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في الإجابة إلى الجهاد ، وترك المال إذ أمر اللّه بتركه ؛ أي : داوموا على طاعته ، وعلى عدم التولي ، وعلى ترك المال يدم لكم العز الذي حصل لكم ببدر
وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ
؛ أي : عن الرسول ؛ أي : ولا تعرضوا عن طاعته ، وعن قبول قوله ، وعن معونته في الجهاد ، فالضمير في
عَنْهُ
عائد على الرسول ؛ لأنّ طاعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم هي من طاعة اللّه ، ويحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى اللّه ، وإلى رسوله ، وقل :
الضمير راجع إلى الأمر الذي دل عليه
أَطِيعُوا
وأصل تولوا تتولوا بتاءين .
وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
؛ أي : والحال أنكم تسمعون كلامه الداعي إلى وجوب طاعته ، وموالاته ، ونصره في جهاده ، ولا شك أن المراد بالسماع هنا : سماع
هامش
( 1 ) الفتوحات والبحر المحيط .