تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وبعد أن ذكر خذلانهم وإضعاف كيدهم : انتقل منه إلى توبيخهم على استنصارهم إياه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وقد روى محمد بن إسحاق عن الزهري أن أبا جهل قال يوم بدر : اللهم أينا كان أقطع للرحم ، وأتى بما لا يعرف ، فأحنه « 1 » الغداة ، فكان ذلك منه استفتاحا . وقال السدي : كان المشركون حين خرجوا من مكة إلى بدر ، أخذوا بأستار الكعبة ، فاستنصروا اللّه ، وقالوا : اللهم انصر أعلى الجندين ، وأكرم الفئتين ، وخير القبيلتين ، فأجابهم اللّه تعالى بقولهم :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا
؛ أي : إن تطلبوا الفتح والنصر لأعلى الجندين ، وأهداهما
فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
والنصر لأعلاهما وأهداهما ، وهذا من قبيل التهكم بهم ، لأنه قد جاءهم الهلاك والذلة .
وَإِنْ تَنْتَهُوا
وتنزجروا عن عداوة النبي صلى اللّه عليه وسلّم وقتاله
فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
؛ أي : فالانتهاء خير لكم ، لأنكم قد ذقتم من الحرب ما ذقتم من قتل وأسر بسبب ذلك العدوان .
وَإِنْ تَعُودُوا
إلى حربه وقتاله
نَعُدْ
إلى مثل ما رأيتم من الفتح له عليكم حتى يجيء الفتح الأعظم ، الذي به تدول الدولة للمؤمنين عليكم ، وبه يذل شرككم ، وتذهب ريحكم
وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ
؛ أي : ولن يدفع عنكم رهطكم
شَيْئاً
من بأس اللّه ، وشديد نقمته ، ولو كثرت عددا إذ لا تكون الكثرة وسيلة من وسائل النصر أمام القلة ، إلا إذا تساوت معها في أمور كثيرة ، كالصبر والثبات ، والثقة باللّه تعالى ، فهو الذي بيده النصر والقوة . قال الحسن ومجاهد والسدي « 2 » : وهذا خطاب للكفار على سبيل التهكم بهم ، والمعنى : إن تستنصروا أيها الكفار لأعلى الجندين فقد جاءكم النصر لأعلاهما ، وقد زعمتم أنكم الأعلى ، فالتهكم في المجيء ، أو : فقد جاءكم الهزيمة ، فالتهكم في نفس الفتح ، وإن تنتهوا عن قتال الرسول وعداوته وتكذيبه
هامش
( 1 ) من حال الرجل إذا هلك وباعه باع ، وأحانه اللّه إذا هلك ا . ه مختار . ( 2 ) المراح .