تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ومعناه الضيق ، فيكون تأكيدا لما قبله ، وقرأ الباقون : حرجا - بفتح الراء - جمع حرجة ، وهي شدة الضيق . وقرأ ابن كثير : كأنما يصعد - بالتخفيف من الصعود - وقرأ النخعي : يصّاعد - بتشديد الصاد مع الألف - وأصله يتصاعد ، وقرأ الباقون :
يَصَّعَّدُ
- بالتشديد بدون ألف - وأصله يتصعد . وقرأ ابن مسعود وطلحة : تصعد - بتاء من غير ألف - وقرأ أبي بن كعب : يتصاعد بتاء وألف .
كَذلِكَ
؛ أي : كما جعل اللّه سبحانه وتعالى صدر من أراد إضلاله ضيقا حرجا بالإسلام
يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ
؛ أي : اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة
عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
بآيات اللّه ويعرضون عن الإيمان بها ، أو يسلط اللّه الشيطان عليهم ، فيظهر أثر ذلك في تصرفاتهم وأعمالهم ، فيكون غالبا قبيحا سيئا في ذاته ، أو فيما بعث عليه من قصد ونية ؛ لأن الإيمان الذي اجتنبوه هو الذي يصد عنه ويطهر الأنفس منه .
وَهذا
الإسلام الذي يشرح له صدر من أراد هدايته هو
صِراطُ رَبِّكَ
الذي بعثك به ، وبين لك أصوله وعقائده بالبراهين الواضحة والبينات الظاهرة حالة كونه
مُسْتَقِيماً
في نظر العقول الراجحة والفطر السليمة بعيدا من الإفراط والتفريط ، فلا اعوجاج فيه ولا التواء ، بل هو السبيل السوي وما عداه من الملل والنحل فهو معوج ملتو بما فيه من زيغ وفساد ، وخروج عن الجادة التي يؤيدها العقل ، وتستند إلى النقل ، كما قال عليّ - كرم اللّه وجهه - في نعت القرآن : هو الصراط المستقيم ، وحبل اللّه المتين ، وهو الذكر الحكيم .
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ
؛ أي : قد فسرنا آيات القرآن وأوضحناها ، وبيناها بالوعد والوعيد ، والثواب والعقاب ، والحلال والحرام ، والأمر والنهي وغير ذلك
لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
؛ أي : لقوم يتذكرون بها ويتعظون بما فيها من المواعظ والعبر ، فيؤمنون بها فيزدادون بذلك يقينا ورسوخا في الإيمان كما يزدادون موعظة تبعثهم على الإذعان والعمل الصالح ؛ وهم أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وخصوا بالذكر ؛ لأنهم المنتفعون بها ، وفيه إدغام التاء في الأصل في الذال .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 55 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي