تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
أقوال كل من الضعفاء التابعين من الناس ، وأقوال المتكبرين المتبوعين وقول الشيطان للفريقين وتنصله من استحقاق الملام وكفره بما أشركوا .
قالَ
اللّه سبحانه وتعالى لهؤلاء الذين استمتع بعضهم ببعض من الجن والإنس ردا عليهم
النَّارُ
الأخروية
مَثْواكُمْ
؛ أي : منزلكم وموضع إقامتكم ومقركم فيها ومصيركم إليها حالة كونكم
خالِدِينَ فِيها
؛ أي : في النار ؛ أي : مقيمين فيها إقامة خلود أبدا
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
سبحانه وتعالى من الأوقات التي ينقلون فيها من عذاب السعير إلى عذاب الزمهرير ، فيشتد البرد عليهم فيه ، فيطلبون الرد إلى الجحيم كما قال تعالى :
ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ( 68 )
.
إِنَّ رَبَّكَ
يا محمد
حَكِيمٌ
في صنعه وتدبيره ، فيضع كل شيء في محله اللائق به ، وقيل : حكيم فيما يفعله من ثواب الطائع وعقاب العاصي ، وفي سائر وجوه المجازاة
عَلِيمٌ
بخلقه ، فيجازي كلا بعمله ، أو عليم بعواقب أمور خلقه وما هم إليه صائرون ، كأنه قال : إنما حكمت لهؤلاء الكفار بالخلود في النار ؛ لعلمي بأنهم يستحقون ذلك .
وَكَذلِكَ
؛ أي : وكما متعنا الإنس والجن بعضهم ببعض
نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً
آخر منهم ؛ أي : نسلط بعض الظالمين بالكفر والمعاصي ، أي : نسلط ونؤمر بعضهم على بعض
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
؛ أي : بسبب ما يعملونه من الكفر والمعاصي ، أو بسبب كسبهم وعملهم المعاصي . والضمير في
كانُوا
عائد على البعض الثاني كما في « الجمل » . والمعنى : كما متعنا الإنس والجن بعضهم ببعض نسلط بعض الظالمين بعضهم على بعض بسبب كسبهم من المعاصي ، فيؤخذ الظالم بالظالم لما في الحديث . « ينتقم اللّه من الظالم بالظالم ، ثم ينتقم من كليهما » ، وفي الحديث أيضا « كما تكونوا يولّ عليكم » ومن هذا المعنى قول الشاعر :
وما من يد إلا يد اللّه فوقها * وما من ظالم إلا سيبتلى بأظلم
وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال : إن اللّه تعالى إذا أراد بقوم