تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
معرفة كنهها إلا بعد أن مضى على نزولها نحو أربعة عشر قرنا ، وتقدّم فنّ الطيران ، الآن علم الطيارين بالتجربة صدق ما جاء في كتابك ، ودل على صحة ما ثبت في علم الطبيعة من اختلاف الضغط الجوي في مختلف طبقات الهواء ، وقد علم الآن أن الطبقات العليا أقل كثافة في الهواء من الطبقات التي هي أسفل منها ، وأنه كلما صعد الإنسان إلى طبقة أعلى شعر بالحاجة إلى الهواء وبضيق في التنفس نتيجة لقلة الهواء الذي يحتاج إليه حتى لقد يحتاجون أحيانا إلى استعمال جهاز التنفس ؛ ليساعدهم على السير في تلك الطبقات . وهذه الآيات وأمثالها لم يستطع العلماء أن يفسروها تفسيرا جليا ؛ لأنهم لم يهتدوا لسرها ، وجاء الكشف الحديث وتقدم العلوم ، فأمكن شرح مغزاها وبيان المراد منها بحسب ما أثبته العلم ، ومن هذا صح قولهم : الدين والعلم صنوان لا عدوان ، وهكذا كلما تقدم العلم أرشد إلى إيضاح قضايا خفي أمرها على المتقدمين من العلماء والمفسرين .

وخلاصة معنى الآية

« 1 » : فمن يرد اللّه أن يهديه قوّى في قلبه ما يدعوه إلى الإيمان ؛ بأن اعتقد أن نفعه زائد وخيره راجح وربحه ظاهر ، فمال طبعه إليه وقويت رغبته في حصوله وحصل في القلب استعداد شديد لتحصيله ، ومن يرد أن يضله ألقى في قلبه ما يصرفه عن الإيمان ويدعوه إلى الكفر بأن اعتقد أن شر الإيمان زائد وضرره راجح ، فعظمت النفرة عنه ، فإن الكافر إذا دعي إلى الإسلام شق عليه جدا ، كأنه كلف أن يصعد إلى السماء إذا دعي إلى الإسلام من ضيق صدره عنه ، ولا يقدر على ذلك ، أو المعنى : كان قلب الكافر يصعد إلى السماء تكبرا عن قبول الإسلام . وقرأ ابن كثير « 2 » :
ضَيِّقاً
- بالتخفيف - مثل هين ولين ، وقرأ الباقون بالتشديد ، وهما لغتان ، وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم : حرجا - بكسر الراء -
هامش
( 1 ) المراح . ( 2 ) الشوكاني وابن الجوزي .