تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
تصدوا لإيذاء النبي صلى اللّه عليه وسلم والكيد له ، فقتل منهم من قتل في بدر ، ولحق الصغار والهوان بالباقين . ثم أردف ذلك بالموازنة بينهم وبين المستعدين للإيمان ، فقال :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ
؛ أي : فمن يرد اللّه سبحانه وتعالى هدايته للحق ويرشده لدينه
يَشْرَحْ صَدْرَهُ
؛ أي : يوسع قلبه
لِلْإِسْلامِ
حتى يقبله بصدر منشرح منبسط له .

ومعنى الآية

« 1 » : فمن يرد اللّه تعالى أن يهديه للإيمان باللّه وبرسوله وبما جاء به من عنده . . يوفقه له ويشرح صدره لقبوله ويهونه عليه ، ويسهله له بفضله وكرمه ولطفه به وإحسانه إليه ، فعند ذلك يستنير الإسلام في قلبه ، فيضيء به ويتسع له صدره .

والخلاصة

« 2 » : فمن كان أهلا بإرادة اللّه وتقديره لقبوله دعوة الإسلام الذي هو دين الفطرة والهادي إلى طريق الحق والرشاد . . وجد لذلك في نفسه انشراحا واتساعا بما يشعر به قلبه من السرور ، فلا يجد مانعا من النظر الصحيح فيما ألقي إليه فيتأمله وتظهر له عجائبه ، وتتضح له دلالته ، فتتوجه إليه إرادته ، ويذعن له قلبه بما يرى من ساطع النور الذي يستضيء به لبه ، وباهر البرهان الذي يتملك نفسه . ولما نزلت هذه الآية « 3 » . . سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن شرح الصدر ، فقال : « هو نور يقذفه اللّه تعالى في قلب المؤمن ، فينشرح له وينفسح » ، فقالوا : فهل لذلك من أمارة يعرف بها ؟ قال : « نعم ، الإنابة إلى الدار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزول الموت » . وأسند الطبري عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين نزلت عليه هذه الآية :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
قال : « إذا دخل النور القلب . . انفسح وانشرح » . قالوا : فهل لذلك من آية يعرف بها ؟ قال : « الإنابة إلى دار
هامش
( 1 ) الخازن . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) الخازن .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 52 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي