لَهُمْ
؛ أي : لهؤلاء القوم المتذكرين
دارُ
اللّه
السَّلامِ
سبحانه وتعالى ؛ أي : المنزه عن جميع النقائص ؛ لأن السلام اسم من أسمائه تعالى ، وهي الجنة أضافها إلى نفسه تعظيما ، أو دار السلامة من كل آفة وكدر ومكروه ؛ أي :
السلامة الدائمة التي تنقطع ، سميت الجنة بذلك ؛ لأن جميع حالاتها مقرونة بالسلامة ؛ لأن السلام بمعنى السلامة نظير الضلال والضلالة ، أو دار السلام بمعنى التحية ؛ لقوله :
تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
،
إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً ( 26 )
حالة كونها مدخرة لهم
عِنْدَ رَبِّهِمْ
يعني أن الجنة معدة مهيأة لهم عند ربهم حتى يوصلهم إليها
وَهُوَ
سبحانه وتعالى
وَلِيُّهُمْ
؛ أي : متكفل لهم بجميع مصالحهم في الدين والدنيا
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
؛ أي : بسبب أعمالهم الصالحة ، أو متولي أمورهم بالتوفيق والهداية في الدنيا ، وبالجزاء والجنة في الآخرة ، أو محبهم أو ناصرهم على أعدائهم بسبب أعمالهم الصالحة .
والظرف في قوله :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ
متعلق بقول مقدر بعده ، تقديره : ويوم نحشر الخلائق
جَمِيعاً
من الأولين والآخرين في عرصات القيامة ، نقول للجن :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ
وهذا أولى من تقدير : أذكر ؛ لخروجه حينئذ عن الظرفية ، كما قاله أبو حيان في « البحر » . وقرأ حفص بالياء في
يَحْشُرُهُمْ
؛ أي : ويوم يحشر اللّه سبحانه وتعالى الخلائق جميعا ، وهو يوم القيامة يقول للجن :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ
وباقي السبعة بالنون ، وهذا النداء نداء شهرة وتوبيخ لهم على رؤوس الأشهاد ؛ أي : يا جماعة الجن
قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ
؛ أي : قد أكثرتم الاستمتاع والانتفاع ، والتلذذ بالإنس بطاعتهم لكم ودخولهم فيما تريدون منهم . وقيل المعنى : أكثرتم الإغواء والإضلال من الإنس حتى صاروا في حكم الأتباع لكم
وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ
؛ أي : أولياء الجن وأصحابهم الذين هم
مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا
ويا مالك أمرنا
اسْتَمْتَعَ
وانتفع
بَعْضُنا
معاشر الجن والإنس
بِبَعْضٍ
آخر ؛ أي : انتفع الجن بالإنس وانتفع الإنس بالجن ؛ أي : انتفع كل من الجنسين بالآخر ؛ أي : وقال الذين تولوا الجن من الإنس في جواب الرب تعالى : ربنا تمتع كل منا بالآخر بما كان للجن من اللذة في إغوائنا بالأباطيل وأهواء الأنفس وشهواتها ، وبما كان لنا في طاعتهم ووسوستهم من اللذة في اتباع الهوى