تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
تعنه ، ومن الذي توكل عليك فلم تكفه ، يا غوثاه يا غوثاه يا غوثاه بك أستغيث أغثني يا مغيث واهدني هداية من عندك ، واقض حوائجنا ، واشف مرضانا ، واقض ديوننا ، واغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا بحق القرآن العظيم والرسول الكريم برحمتك يا أرحم الراحمين » . ثم أوعدهم وبين سوء عاقبتهم لحرمانهم من الاستعداد للإيمان فقال :
سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
؛ أي : سيصيب الذين أشركوا بقولهم : لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل اللّه ومكروا بك
صَغارٌ
؛ أي : ذل وهوان وحقارة في الدنيا
عِنْدَ اللَّهِ
؛ أي : ثابت لهم في حكم اللّه تعالى بالقتل والأسر
وَعَذابٌ شَدِيدٌ
بالنار في الآخرة
بِما كانُوا يَمْكُرُونَ
؛ أي : بسبب مكرهم بقولهم ذلك ، وحسدهم للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتكذيبهم له وطلبهم ما لا يستحقون . وقال إسماعيل الضرير « 1 » : في الكلام تقديم وتأخير ؛ أي : صغار وعذاب شديد عند اللّه في الآخرة انتهى . أي : سيصيب « 2 » المجرمين الماكرين الذين قد قضت سنة اللّه أن يكونوا زعماء في كل شعب دب فيه الفساد عذاب شديد مكان ما تمنوه وعلقوا به آمالهم من عز النبوة وشرف الرسالة . ومعنى كونه من عند اللّه : أنه مما اقتضاه حكمه وعدله وسبق به تقديره ، فإن ما هو ثابت عند اللّه في حكمه التكويني الذي دبر به نظام الخلق وحكمه الشرعي التكليفي الذي أقام به العدل والحق . . يقال : إنه من عند اللّه ، ويكون هذا جزاء لهم على استكبارهم عن الحق في دار الدنيا كما قال تعالى :
كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 25 ) فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 26 )
. وعذاب الأمم في الدنيا بذنوبها مطرد ، وعذاب الأفراد لا يطرد ، وإن كانوا من المجرمين الماكرين ، وقد عذب اللّه في الدنيا أكابر مجرمي أهل مكة الذين
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) المراغي .