تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
صالح عليهم المواثيق أنه إن فعل ذلك آمنوا ، فقبلوا ، فصلى ركعتين ودعا اللّه تعالى ، فتمخضت تلك الصخرة كما تتمخض الحامل ، ثم انفجرت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء ، وكانت في غاية الكبر ، ثم نتجت ولدا مثلها في العظم ، فآمن به جندع ورهط من قومه ، وأراد أشراف ثمود أن يؤمنوا به ، فنهاهم ذؤاب بن عمرو والحباب صاحبا أوثانهم ، ورباب بن صمعر كاهنهم ، فمكثت الناقة مع ولدها ترعى الشجر وتشرب الماء ، وكانت ترده غبا ، فإذا كان يومها . . وضعت رأسها في البئر ، فما ترفعه حتى تشرب كل ما فيها ، ثم تفرج بين رجليها ، فيحلبون ما شاءوا حتى تمتلئ أوانيهم ، فيشربون ويدخرون ، وكانت إذا وقع الحر تصيفت بظهر الوادي ، فيهرب منها أنعامهم ، وإذا وقع البرد تشتت ببطن الوادي ، فتهرب مواشيهم ، فشق ذلك عليهم ، وزينت عقرها لهم امرأتان : عنيزة بنت غانم ، وصدقة بنت المختار لما أضرت به مواشيهم ، فعقروها واقتسموا لحملها وطبخوه ، فرقى ولدها جبلا مسمى بقارة ، فرغا ثلاثا ، وقال لهم صالح عليه السلام : أدركوا الفصيل عسى أن يرفع عنكم العذاب ، فلم يقدروا عليه ، وانفتحت الصخرة بعد رغائه ، فدخلها فقال لهم صالح : تصبحون غدا وجوهكم مصفرة ، وبعد غد وجوهكم محمرة ، واليوم الثالث وجوهكم مسودة ، ثم يصبحكم العذاب ، فلما رأوا العلامات طلبوا أن يقتلوه ، فأنجاه اللّه تعالى إلى أرض فلسطين . ولما كان اليوم الرابع واشتد الضحى تحنطوا بالصبر ، وتكفنوا بالإنطاع ، فأتتهم صيحة من السماء ورجفة من الأرض ، فتقطعت قلوبهم وهلكوا .
وَ
لقد أرسلنا
لُوطاً
؛ أي : لوط بن هاران بن تارخ ، وهو ابن أخ إبراهيم ، وإبراهيم عمه :
إِذْ قالَ
؛ أي : وقت قوله :
لِقَوْمِهِ
أهل سدوم ، وكان قد أرسل إليهم ، وذلك أن لوطا بعد موت والده هاجر مع عمه إبراهيم عليه السلام إلى الشام ، وكانت ولادته في الطرف الشرقي من جنوب العراق في موضع يسمى أرض بابل ، فنزل إبراهيم عليه السلام أرض فلسطين ، ونزل لوط عليه السلام الأردن ، فأرسله اللّه تعالى إلى أهل سدوم يدعوهم إلى اللّه تعالى ، وينهاهم عن فعلهم القبيح ، وهو قوله تعالى :
أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
؛ أي : أتفعلون الفعلة الخسيسة القبيحة التي هي غاية في القبح ، وكانت فاحشتهم : إتيان الذكران في