وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
.
وَعَتَوْا
؛ أي : تكبروا
عَنْ
قبول
أَمْرِ رَبِّهِمْ
الذي أمرهم به صالح ؛ أي : وتمردوا وتجبروا عن اتباع الحق الذي بلغهم صالح إياه ، وهو ما سلف ذكره . روى أحمد والحاكم عن جابر قال : لما مر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالحجر قال :
« لا تسألوا الآيات فقد سألها قوم صالح ، وكانت الناقة ترد من هذا الفج ، وتصدر من هذا الفج ، فعتوا عن أمر ربهم ، وكانت تشرب يوما ، ويشربون لبنها يوما ، فعقروها ، فأخذتهم صيحة أخمد اللّه من تحت أديم السماء منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم اللّه ، وهو أبو رغال ، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه » .
وَقالُوا
استهزاء وتهكما
وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا
وتخوفنا به من العذاب
إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
من عند اللّه تعالى حقا ، فإنهم كذبوا صالحا في قوله :
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
.
وقرأ ورش والأعمش :
يا صالِحُ ائْتِنا
وأبو عمرو إذا أدرج بإبدال همزة فائتنا واوا لضمة حاء صالح . وقرأ باقي السبعة بإسكانها . وفي كتاب ابن عطية قال أبو حاتم : قرأ عيسى وعاصم : اوتنا - بهمزة وإشباع ضم - انتهى . فلعله عاصم الجحدري ، لا عاصم بن أبي النجود أحد القراء السبعة ذكره أبو حيان في « البحر » . والوعد يكون في الخير والشر ؛ أي : قالوا له : ائتنا بما وعدتنا به من عذاب اللّه ونقمته إن كنت رسولا إلينا ، وتدعي أن وعيدك تبليغ عنه ، فاللّه ينصر رسله على أعدائه ، فعجل ذلك لنا
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
؛ أي : الزلزلة الشديدة من الأرض ، والصيحة من السماء
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
؛ أي : فصاروا في بلدهم خامدين ميتين ، لا يتحركون ، والمراد : كونهم كذلك عند ابتداء نزول العذاب من غير اضطراب ولا حركة ؛ أي : لم يلبثوا أن سقطوا مصعوقين جثثا هامدة نزلت بهم الصيحة في أرضهم .
وفي سورة الحجر :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
، وفي سورة حم السجدة :
فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ
وفي سورة الذاريات :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
والمراد