تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
الخبر المستأنف ؛ وهو بيان لتلك الفاحشة . وقرأ ابن كثير بهمزتين بدون ألف بينهما وبتسهيل الثانية ، وأبو عمرو كذلك لكنه أدخل الألف بينهما ، وهشام بتحقيق الهمزتين بينهما مد ، والباقون بتحقيقهما من غير مد بينهما على الأصل . و
بَلْ
في قوله :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
للإضراب الانتقالي من قصة إلى قصة ؛ أي : بل أنتم قوم مجاوزون الحلال إلى الحرام ؛ أي : إنكم لا تأتون هذه الفاحشة ، ثم تندمون على ما فعلتم ، بل أنتم قوم مسرفون فيها وفي سائر أعمالكم ، ولا تقفون فيها عند حد الاعتدال ، وقد جاء في سورة النمل :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
؛ أي : أنتم ذو سفه وطيش ، وفي سورة العنكبوت :
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ
وفي كل هذا دليل على أنهم كانوا مسرفين في لذاتهم متعدين حدود العقل والفطرة ، لا يعقلون ضرر ما يفعلون بجنايتهم على النسل والصحة والآداب العامة ، فهم لو عقلوا ذلك . . لاجتنبوها ، ولو كان لديهم شيء من الفضيلة . . لانصرفوا عنها . وقال هنا « 1 » :
مُسْرِفُونَ
بصيغة اسم الفاعل ؛ ليدل على الثبوت ، ولموافقة ما سبق من رؤوس الآي في ختمها بالأسماء . وقال في النمل :
تَجْهَلُونَ
بالمضارع لتجدد الجهل فيهم ، ولموافقة ما سبق من رؤوس الآي في ختمها بالأفعال .
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا
؛ أي : ما كان جوابا من جهة قومه شيء من الأشياء في المرة الأخيرة من مرات المحاورة بينه وبينهم إلا قولهم لبعضهم الآخرين المباشرين لتلك الأمور معرضين عن مخاطبة لوط عليه السلام
أَخْرِجُوهُمْ
؛ أي : أخرجوا لوطا وابنتيه زعورا ورييشا
مِنْ قَرْيَتِكُمْ
سذوم - بوزن رسول بالذال المعجمة - من قرى حمص بالشام
إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ
؛ أي : أي يتنزهون من أدبار الرجال ، قالوا ذلك على سبيل السخرية بلوط وأهله ، وعلى سبيل الافتخار بما هم فيه . وأتى هنا بقوله :
وَما
وفي النمل والعنكبوت بقوله :
فَما
والفاء هي الأصل في هذا الباب ؛ لأن المراد أنهم لم يتأخر جوابهم عن نصحته ، وأما الواو فالتعقيب أحد محاملها ، فتعين هنا أنها للتعقيب
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 425 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي