رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أجمع رأيهم عليه ، وفيهم علي بن أبي طالب ذكره أبو حيان .
والاستفهام في قوله :
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ
للإنكار والتوبيخ أيضا ، وهذا أشنع مما سبق ؛ لتأكيده بأن وباللام واسمية الجملة . ذكره أبو السعود ، وهذا بيان لقوله :
أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
؛ أي : أإنكم أيها القوم لتأتون وتطئون أدبار الرجال
شَهْوَةً
؛ أي : لمجرد الشهوة واللذة ، لا للولد ولا للألفة ، وقوله :
مِنْ دُونِ النِّساءِ
حال من الواو في
تَأْتُونَ
؛ أي : تطئون أدبار الرجال حال كونكم متجاوزين النساء ، وتاركين إياهن ، أو حال من
الرِّجالَ
؛ أي : حال كونهم منفردين عن النساء . والمراد بالإتيان هنا : الاستمتاع الذي عهد بمقتضى الفطرة بين الزوجين ، وداعيته الشهوة وقصد النسل .
وإنما « 1 » ذمهم وعيرهم ووبخهم بهذا الفعل القبيح الخبيث ؛ لأن اللّه تبارك وتعالى خلق الإنسان ، وركب فيه شهوة النكاح لبقاء النسل وعمران الدنيا ، وجعل النساء محلا للشهوة وموضعا للنسل ، فإذا تركهن الإنسان ، وعدل عنهن إلى غيرهن من الرجال ، فكأنما أسرف وجاوز الحد واعتدى ؛ لأنه وضع الشيء في غير محله ، وموضعه الذي خلق له ؛ لأن أدبار الرجال ليست محلا للولادة التي هي مقصودة بتلك الشهوة المركبة في الإنسان .
وقد سجل عليهم هنا أنهم يبتغون الشهوة وحدها ، فهم أخس من سائر أفراد الحيوان ؛ لأن الذكور منها تطلب الإناث بدافع الشهوة والنسل الذي يحفظ النوع ، ألا ترى أن الطيور والحشرات تبدأ حياتها الزوجية ببناء الأعشاش في أعلى الأشجار ، أو الوكن في قلل الجبال ، أو الأحجار في باطن الأرضين ، ولكن هؤلاء المجرمين لا غرض لهم إلا إرضاء شهواتهم ، ومن يقصد اللذة وحدها دون النسل . . فقد أسرف فيها ، وانقلب نفعها ضرا ، وصار خيرها شرا .
وقرأ نافع وحفص عن عاصم « 2 » : إنّكم - بهمزة واحدة مكسورة - على
هامش
( 1 ) الخازن .
( 2 ) المراح .