تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وقوعها ؟ فما ذا أفعل إذ فضلت لذة الساعات والأيام على عيش هنيء يدوم عشرات الأعوام ؟ وروي مثل هذا مرفوعا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من ندائه بعض قتلى قريش ببدر بعد دفنهم في القليب - البئر غير المبنية - « يا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان أيسركم أنكم أطعتم اللّه ورسوله ، فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ » . قال راوي الحديث أبو طلحة الأنصاري ، قال عمر : يا رسول اللّه ، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها - أو فيها - فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم » رواه البخاري وغيره من طريق قتادة عن أبي طلحة الأنصاري رضي اللّه عنه ثم قال : قال قتادة أحياهم اللّه حتى أسمعهم قوله صلى اللّه عليه وسلم توبيخا وتصغيرا لهم ، ونقمة وحسرة وندما عليهم اه . قال العلماء : ومثل هذا مما اختص به الأنبياء وبهذا الحديث ونحوه مما ورد من حياة الأنبياء والشهداء في البرزخ يستدل زوار الأضرحة والقبور الذين يدعون أصحابها لقضاء حاجاتهم ، ويقولون إن كل من دعا ميتا من الصالحين يسمع منه ، ويقضي حاجته قياسا على ذلك مع علمهم بأن الأمور الغيبية يقتصر فيها على ما سمع عن الأنبياء ، ولا يدخلها باب القياس .

وحاصل قصة قوم صالح عليه السلام

« 1 » : أن اللّه سبحانه وتعالى لما أهلك عادا . . أقام ثمود مقامهم ، وطال عمرهم ، وكثر تنعمهم ، ثم عصوا اللّه وعبدوا الأصنام ، فبعث اللّه إليهم صالحا - وكان منهم - فطالبوه بالمعجزة ، فقال : ما تريدون ؟ فقالوا : تخرج معنا في عيدنا ونخرج أصناما ، فتسأل إلهك ، ونسأل أصنامنا ، فإذا ظهر أثر دعائك اتبعناك ، وإن ظهر أثر دعائنا اتبعتنا ، فخرج معهم ، ودعوا أوثانهم ، فلم تجبهم ، ثم قال : سيدهم جندع بن عمرو لصالح عليه السلام ، وأشار إلى صخرة منفردة في ناحية الجبل - يقال لتلك الصخرة كاثبة - : أخرج لنا من هذه الصخرة ناقة كبيرة جوفاء براء ، فإن فعلت ذلك صدقناك . فأخذ
هامش
( 1 ) المراح .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 421 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي