بالجميع الصاعقة ، فإن لنزولها صيحة شديدة القوة ترجف من هولها الأفئدة ، وتضطرب الأعصاب ، وربما اضطربت الأرض ، وتصدع ما فيها من بنيان .
وقد علم أن سبب حدوثها اتصال كهربائية الأرض بكهربائية الجو التي يحملها السحاب ، فتحدث صوتا كالصوت الذي يحدث باشتعال قذائف المدافع ، وهذا الصوت هو المسمى بالرعد ، وتحدث الصاعقة تأثيرات عظيمة ، كصعق الناس والحيوان ، وهدم المباني أو تصديعها ، وإحراق الشجر ونحو ذلك ، وقد هدى العلم إلى الطريق في اتقاء أضرارها بالمباني العظيمة بوضع ما يسمونه :
« مانعة الصواعق » .
وقد يجوز أن اللّه سبحانه وتعالى جعل هلاكهم في وقت ساق فيه السحاب المشبع بالكهرباء إلى أرضهم بحسب السنن المعروفة ، وقد يجوز أن اللّه قد خلق تلك الصاعقة لأجلهم على سبيل خرق العادة ، وأيهما كان قد وقع . . فقد صدق اللّه رسوله ، وحدث ما أنذرهم به .
فَتَوَلَّى
وأعرض صالح
عَنْهُمْ
؛ أي : خرج من بينهم قبل موتهم
وَقالَ
؛ أي : صالح
يا قَوْمِ
واللّه
لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ
وأوصلت إليكم
رِسالَةَ رَبِّي
؛ أي : ما أرسلني به ربي إليكم
وَنَصَحْتُ لَكُمْ
؛ أي : بذلت لكم النصيحة بالترغيب والترهيب ، وبذلت وسعي في نصيحتكم ، ولكن لم تقبلوا مني ذلك كما قال :
وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
؛ أي : لا تطيعوا الناصحين لكم ، بل تستمروا على عداوتهم . وروي « 1 » أن صالحا خرج في مائة وعشرة من المسلمين وهو يبكي ، فالتفت فرأى الدخان ساطعا ، فعلم أنهم قد هلكوا ، وكانوا ألفا وخمس مائة دار .
والمعنى
« 2 » : قال لهم صالح بعد أن جرى عليهم ما جرى ، مغتما متحسرا ، كما يقول المتحسر على من مات جانيا على حياته بالتفاني في شهواته : ألم أنهك عما يوردك ريب المنون ؟ ألم أحذرك تلك العاقبة الوخيمة التي لم تتداركها قبل
هامش
( 1 ) المراح .
( 2 ) المراغي .