تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
واستذلوهم ، وعدوهم أراذل ، وقوله :
لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
بدل من الموصول بإعادة الجار بدل كل من كل إن قلنا : إن ضمير
مِنْهُمْ
عائد إلى قومه ؛ أي : قالوا للمؤمنين الذين استضعفوهم بطريق الاستهزاء والسخرية ، أو بدل بعض من كل إن قلنا : إن الضمير عائد إلى الذين استضعفوا ؛ لأن في المستضعفين من ليس بمؤمن ، ومقول القول قوله :
أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ
إلينا وإليكم
مِنْ رَبِّهِ
؛ أي : لا تعلمون ذلك ، والاستفهام فيه « 1 » للإنكار
قالُوا
؛ أي : قال المستضعفون جوابا عن سؤال المستكبرين
إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ
صالح
مُؤْمِنُونَ
؛ أي : نحن مصدقون بما جاء به صالح من ربه ، أجابوهم « 2 » بأنهم مؤمنون برسالته مع كون سؤال المستكبرين لهم إنما هو عن العلم منهم هل تعلمون برسالته أم لا مسارعة إلى إظهار ما لهم من الإيمان ، وتنبيها على أن كونه مرسلا أمر واضح مكشوف لا يحتاج إلى السؤال عنه ، فأجاب المستكبرون تمردا وعنادا بقولهم :
إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
؛ أي : إنا بالذي صدقتم به من نبوة صالح منكرون وجاحدون . وعبارة المراغي هنا :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ . . .
الخ . قد « 3 » جرت سنة اللّه أن يكون الفقراء المستضعفون أسرع الناس إلى إجابة دعوة الأنبياء والرسل ، وإلى كل دعوة لإصلاح ، فإنه لا يثقل عليهم أن يكونوا تابعين لغيرهم ، وأن يكفر بها أكابر القوم وأغنياؤهم المترفون إذ يشق عليهم أن يكونوا مرءوسين لسواهم ، كما يصعب عليهم الامتناع عن الإسراف في الشهوات ، والوقوف عند حدود الاعتدال . وعلى هذا السنن سار الملأ من قوم صالح إذ قالوا للمؤمنين منهم : أتعلمون أن صالحا رسول من عند اللّه ، ومرادهم بهذا : التهكم والاستهزاء بهم .
قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ
؛ أي : إنا بما أرسل به صالح من
هامش
( 1 ) زاد المسير . ( 2 ) الشوكاني . ( 3 ) المراغي .