تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
والعبادات ، وأنواع الأخلاق الحميدة ، وشبه الكافر بالأرض الرديئة الغليظة السبخة التي لا ينتفع بها وإن أصابها المطر ، فكذلك الكافر إذا سمع القرآن لا ينتفع به ، ولا يصدقه ، ولا يزيده إلا عتوا وكفرا ، وإن عمل الكافر حسنة في الدنيا كانت بمشقة وكلفة ولا ينتفع بها في الآخرة . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : هذا مثل ضربه اللّه تعالى للمؤمن يقول : هو طيب وعمله طيب ، كما أن البلد الطيب ثمره طيب ، ثم ضرب مثل الكافر كالبلدة السبخة المالحة التي خرجت منها البركة ، فالكافر خبيث وعمله خبيث . ويدل « 1 » على صحة هذا التأويل ما روى الشيخان والنسائي وأحمد من حديث أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « مثل ما بعثني اللّه به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا ، فكان منها نقية قبلت الماء ، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكان منها أجادب التي تشرب ولا تنبت ، أمسكت الماء ، فنفع اللّه بها الناس ، فشربوا وسقوا ، وزرعوا ، وأصاب طائفة أخرى منها إنما هي قيعان - أرض مستوية - لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين اللّه ، ونفعه ما بعثني اللّه به ، فعلم وعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ، ولم يقبل هدى اللّه الذي أرسلت به » وقد فسر النبي صلى اللّه عليه وسلم القسم الأول ؛ وهو الذي نفع وانتفع بالهادي المهتدي ، وفسر القسم الثالث ؛ وهو الذي لم ينفع ولم ينتفع بالجاحد ، وسكت عن القسم الثاني ؛ وهو الذي نفع غيره بعلمه ، ولم ينتفع به هو ؛ لأن له أحوالا كثيرة ، فمنه المنافقون ، ومنه المفرطون في دينهم ، والمشاهدة تدل على أن الطيبي الأخلاق يفعلون الخير والبر بلا تكلف ، وأن الخبيثين لا يفعلون الخير ولا يؤدون الواجب إلا نكدا بعد إلحاف أو إيذاء حين الطلب ، أو إدلاء إلى الحكام . وقرأ ابن أبي عبلة وأبو حيوة وعيسى بن عمر « 2 » :
يَخْرُجُ نَباتُهُ
: - مبنيا للمفعول - ؛ أي : يخرجه البلد . وقرأ ابن القعقاع : نَكَدا - بفتح الكاف - قال
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) البحر المحيط .