قراءات من قرأ بالنون ، فجملتها أربعة . وقد قرأ آخرون بالباء الموحدة ، فقرأ ابن عباس والسلمي وابن أبي عبلة :
الرِّياحَ
- جمعا - : بُشُرا - بضم الباء والشين - . ورويت عن عاصم وهو جمع بشيرة كنذيرة ونذر . وقرأ عاصم كذلك إلا أنه سكن الشين تخفيفا من الضم . وقرأ السلمي : بَشْرا - بفتح الباء وسكون الشين - وهو مصدر بشر المخفف ، ورويت عن عاصم . وقرأ ابن السميقع وابن قطيب : بشرى بألف مقصورة كرجعى ، وهو مصدر . فهذه ثماني قراءات ؛ أربعة في النون ، وأربع في الباء . والمعنى على كلها : أنه سبحانه وتعالى يرسل الرياح ناشرات أو مبشرات .
وبعد أن ضرب اللّه إحياء البلاد بالمطر مثلا لبعث الموتى . . ضرب اختلاف نتاج البلاد مثلا لما في البشر من اختلاف الاستعداد لكل من الهدى والكفر ، والرشاد والغي ، فقال :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ
؛ أي : والأرض الطيبة التربة السهلة السمحة
يَخْرُجُ نَباتُهُ
ووافيا حسنا كثيرا غزير النفع
بِإِذْنِ رَبِّهِ
؛ أي : بمشيئة اللّه تعالى وتيسيره بلا كد ولا عناء ، كذلك المؤمن المخلص يؤدي ما أمر اللّه به بطيبة النفس
وَالَّذِي خَبُثَ
؛ أي : والبلد الذي خبث أرضه السبخة ترابه
لا يَخْرُجُ
نباته
إِلَّا نَكِداً
؛ أي : إلا بتعب وعناء وكلفة ، والمعنى : إلا حالة كونه قليلا عديم النفع . قال الشاعر في المعنى يذم إنسانا :
لا تنجز الوعد إن وعدت وإن * أعطيت أعطيت تافها نكدا
يعني بالتافه : القليل ، وبالنكد : العسير ، ومعناه : إنك إن أعطيت أعطيت القليل بعسر ومشقة وكلفة ، وكذلك المنافق لا يؤدي ما أمر اللّه به إلا كرها بغير طيبة النفس . قال « 1 » المفسرون : هذا مثل ضربه اللّه تعالى للمؤمن والكافر ، فشبه المؤمن بالأرض الخيرة الطيبة التراب ، وشبه نزول القرآن على قلب المؤمن بنزول المطر على الأرض الطيبة ، فإذا نزل المطر أخرجت أنواع الأزهار والثمار ، وكذلك المؤمن إذا سمع القرآن آمن به ، وانتفع به ، وظهرت منه الطاعات
هامش
( 1 ) الخازن .