تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
فضلناه على جميع الكتب عالمين بأنه أهل للتفضيل عليها حالة كون ذلك الكتاب
هُدىً
؛ أي : هاديا من الضلالة إلى الرشد
وَرَحْمَةً
؛ أي : وذا رحمة
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
به ، ويعملون بما فيه من الأحكام ، أو فصلناه لأجل الهداية والرحمة للمؤمنين . وقرئ هدى ورحمة - بالرفع ؛ أي : هو هدى ورحمة لهم . وقرأ زيد بن علي : هدى ورحمة بالخفض على البدل من ( كتاب ) ، أو النعت ، وعلى النعت ل ( كتاب ) خرجه الكسائي والفراء رحمهما اللّه تعالى .

وحاصل المعنى :

ولقد « 1 » جئنا هؤلاء القوم بكتاب كامل البيان ؛ وهو القرآن فصلنا آياته تفصيلا على علم منا بما يحتاج إليه المكلفون من العلم والعمل تزكية لنفوسهم ، وتطهيرا لقلوبهم ، وجعلناه سبب سعادتهم في معاشهم ومعادهم ، وهدى ورحمة لمن يؤمن به إيمانا يبعثه على العمل بما أمر به ، والانتهاء عما نهى عنه . انظر إليه تجده قد أوضح أصول الدين العامة بما لا يطلب معه زيادة لمستزيد ، فنعى على المقلدين الأخذ بآراء من تقدمهم من آبائهم ورؤسائهم دون بحث ولا تمحيص في مثل قوله :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
وكرر القول ببطلان التقليد وضلال المقلدين ، وحث على النظر والاستدلال ، والاعتماد على البرهان في مثل قوله :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
وبهذا كان الإسلام دين العقل والفطرة ، وينبوع الهدى والحكمة . والاستفهام في قوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ
إنكاري ؛ أي : ما ينتظر هؤلاء الكفار من أهل مكة وغيرهم إذ أعرضوا عن الإيمان به
إِلَّا تَأْوِيلَهُ
وتفسيره ؛ أي : إلا عاقبة ما وعدوا به في القرآن من حلول العذاب بهم يوم القيامة ؛ أي ليس أمامهم شيء ينتظرونه في أمره إلا وقوع تأويله ، وهو وقوع ما أخبر به من أمر الغيب الذي يقع في المستقبل في الدنيا ، ثم في الآخرة مما وعد به المؤمنين من نصر وثواب ، وأوعد به الكافرين من خذلان وعقاب .
هامش
( 1 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 343 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي