تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الصحيح والعمل الصالح . . يتمنون لو يردون إلى الدنيا ؛ ليعملوا بما أمرهم به الرسل . وقرأ الجمهور « 1 » :
أَوْ نُرَدُّ
- برفع الدال -
فَنَعْمَلَ
- بنصب اللام - عطف جملة فعلية على جملة اسمية ، وتقدمهما استفهام ، فانتصب الجوابان ؛ أي : هل شفعاء لنا فيشفعوا لنا في الخلاص من العذاب ، أو هل نرد إلى الدنيا فنعمل عملا صالحا . وقرأ الحسن فيما نقل الزمخشري بنصب الدال ورفع اللام . وقرأ الحسن فيما نقل ابن عطية وغيره برفعهما : عطف
فَنَعْمَلَ
على
نُرَدُّ
. وقرأ ابن أبي إسحاق وأبو حيوة بنصبهما ، فنصب
أَوْ نُرَدُّ
عطفا على
فَيَشْفَعُوا لَنا
جوابا على جواب ، فيكون الشفعاء في أحد أمرين ؛ إما في الخلاص من العذاب ، وإما في الرد إلى الدنيا لاستئناف العمل الصالح ، وتكون الشفاعة قد انسحبت على الرد ، أو الخلاص ، و
فَنَعْمَلَ
عطف على :
أَوْ نُرَدُّ
، ويحتمل أن يكون
أَوْ نُرَدُّ
من باب لألزمنك أو تقضيني حقي ، على تقدير من قدر ذلك : حتى تقضيني حقي ، أو كي تقضيني حقي ، فجعل اللزوم مغيا بقضاء حقه ، أو معلولا له لقضاء حقه ، وتكون الشفاعة إذ ذاك في الرد فقط . قال تعالى :
قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
؛ أي : خسروا وغبنوا في تجارة أنفسهم حيث ابتاعوا الخسيس الفاني من الدنيا بالنفيس الباقي من الآخرة
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
؛ أي : بطل وذهب وغاب عنهم ما كانوا يزعمون ويكذبون في الدنيا من أن الأصنام تشفع لهم ، فلما أفضوا إلى الآخرة ذهب ذلك عنهم وعلموا أنهم في دعواهم كانوا كاذبين ، والمعنى : أنه بطل كذبهم وافتراؤهم الذي كانوا يقولونه في الدنيا ، أو غاب عنهم ما كانوا يجعلونه شريكا للّه ، فلم ينفعهم ولا حضر معهم . وخلاصة ذلك : أنهم قد خسروا أنفسهم بتدنيسها بالشرك والمعاصي وعدم تزكيتهما بالفضائل والأعمال الصالحة فخسروا حظوظهما فيها وبطل كذبهم الذي
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 345 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي