كانوا يفترونه على اللّه ، أو غاب عنهم ما كانوا يعبدونه من الأصنام .
ثم ذكر سبحانه وتعالى دلائل القدرة والوحدانية ، فقال :
إِنَّ رَبَّكُمُ
أيها العباد وخالقكم ومعبودكم الذي يستحق منكم العبادة هو
اللَّهُ
؛ أي : المعبود بحق في الوجود المنفرد في ذاته وصفاته وأفعاله
الَّذِي خَلَقَ
وأوجد
السَّماواتِ
السبع
وَالْأَرْضَ
على غير مثال سابق
فِي
مقدار
سِتَّةِ أَيَّامٍ
من أيام الدنيا التي أولها الأحد ، وآخرها الجمعة ، وإنما خلقها في ستة أيام مع أنه قادر على خلقها في لحظة واحدة بأن يقول لها : كوني فتكون ؛ ليعلم عباده الرفق والتأني والتثبت في الأمور ، وعدم العجلة ، وفي آية أخرى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 )
.
ثُمَّ
بعد خلق السماوات والأرض وما بينهما
اسْتَوى
؛ أي : علا وارتفع سبحانه وتعالى
عَلَى الْعَرْشِ
استواء يليق بجلاله من غير تشبيه ولا تمثيل ، ولا تعطيل نثبته ، ونؤمن به على الوجه الذي يليق به مع تنزيهه عما لا يجوز عليه
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
والإيمان بذلك غير موقوف على معرفة حقيقته وكيفيته ، فالصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم ، والأئمة من بعضهم لم يشتبه أحد منهم فيه .
وقد أثر عن ربيعة شيخ الإمام مالك أنه سئل عن قوله :
اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
كيف استوى ؟ فقال : الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، ومن اللّه الرسالة ، وعلى الرسول البلاغ ، وعلينا التصديق . وقال الحافظ بن حجر : مذهب السلف الصالح مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه . وقال نعيم بن حماد شيخ البخاري : من شبه اللّه بخلقه كفر ، ومن جحد ما وصف اللّه به نفسه . . فقد كفر ، وليس فيما وصف اللّه به نفسه ولا رسوله تشبيه ، فمن أثبت ما وردت به الآثار الصريحة والأخبار الصحيحية على الوجه الذي يليق بجلال اللّه ، ونفى عن اللّه النقائص . . . فقد سلك سبيل الهدى . انتهى .
وقال الإمام مالك رحمه اللّه : الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان