تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وعن أبي الدرداء « 1 » : أنّ اللّه تعالى يرسل على أهل النار الجوع حتى يزداد عذابهم ، فيستغيثون ، فيغاثون بالضريع - نبات رطبه يسمى شبرقا ، ويابسه يسمى ضريعا - لا تقربه دابة لنتن ريحه -
لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
- ثم يستغيثون ، فيغاثون بطعام ذي غصة ، ثم يذكرون ويستغيثون ، فيدفع إليهم الحميم والصديد بكلاليب الحديد ، فيقطع ما في بطونهم ، ويستغيثون إلى أهل الجنة ، فيقول أهل الجنة :
إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
، ويقولون لمالك :
لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
، فيجيبهم بعد ألف عام ، ويقولون :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها
، فيجيبهم اللّه سبحانه وتعالى بقوله :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
، فعند ذلك ييأسون من كل خير ، ويأخذون في الزفير والشهيق . وهذا طلب « 2 » منهم مع علمهم باليأس من إجابته ؛ إذ يعرفون دوام عقابهم ، وأنه لا يفتر عنهم أبدا ، ولكن اليائس من الشيء قد يطلبه كما قالوا في أمثالهم : الغريق يتعلق .
قالُوا
؛ أي : قال أصحاب الجنة لأهل النار في جواب سؤالهم :
إِنَّ اللَّهَ
سبحانه وتعالى قد
حَرَّمَهُما
؛ أي قد حرم ماء الجنة ورزقها
عَلَى الْكافِرِينَ
كما حرم عليهم دخولها ، فلا سبيل لإفاضة شيء منهما عليهم ، وهم في النار ، إذ ليس لهم إلا ماؤها الحميم ، وطعامها من الضريع والزقوم . وقوله :
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً
؛ أي : باطلا
وَلَعِباً
؛ أي : فرحا صفة للكافرين ؛ أي : الذين جعلوا اللهو واللعب دينا وديدنا لهم ، فاللهو صرف الهم إلى ما لا يحسن أن يصرف إليه ، واللعب طلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب به
وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
عن الآخرة ؛ أي : شغلهم الطمع في طول العمر ، وحسن العيش ، وكثرة المال ، وقوة الجاه ، ونيل الشهوات عن الاستعداد والتزود للآخرة . والخلاصة : أن الدنيا شغلتهم بزخارفها العاجلة ، وشهواتها الباطلة ، فغرتهم
هامش
( 1 ) المراغي والمراح . ( 2 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 341 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي