روي عن الربيع بن حسن أنه قال « 1 » : لا يزال يقع من تأويله أمر حتى يتم تأويله يوم القيامة حين يدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، فيتم تأويله يومئذ .
يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ
؛ أي : يوم يأتي عاقبة ما وعد لهم في القرآن ، وهو يوم القيامة ، وهو ظرف لقوله :
يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ
؛ أي : تركوا القرآن ، وأعرضوا عن الايمان به
مِنْ قَبْلُ
؛ أي : من قبل أن يأتي تأويله ، والمعنى « 2 » :
إن الذين تركوا الإيمان بالقرآن في الدنيا يقولون يوم القيامة :
قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ
الذي أرسلهم اللّه تعالى به إلينا ، وكذبناهم ؛ أي : أنهم أقروا يوم القيامة بأن ما جاءت به الرسل من ثبوت البعث والنشر ، والحشر والقيامة ، والثواب والعقاب كل ذلك كان حقا ، وقوله :
فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ
: استفهام معناه التمني
فَيَشْفَعُوا لَنا
اليوم من العذاب
أَوْ نُرَدُّ
إلى الدنيا
فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
؛ أي : أو يردنا اللّه إلى الدنيا حتى نوحده بدل ما أشركنا به ، أو نطيعه بدل ما عصيناه ، والمعنى : نتمنى وجود الشفعاء ، فشفاعتهم لنا من العذاب ، أو ردنا إلى الدنيا ، فعملنا عملا غير الذي كنا علمناه أولا ، فيقال لهم في جواب الاستفهامين : لا . وقال الشوكاني : ومعنى الآية « 3 » : هل لنا شفعاء يخلصونا مما نحن فيه من العذاب ، أو هل نرد إلى الدنيا فنعمل صالحا غير ما كنا نعمل من المعاصي .
والحاصل :
أنهم « 4 » يتمنون الخلاص بكل وسيلة ممكنة ؛ إما بشفاعة الشفعاء ، وإما بالرجوع إلى الدنيا ليعملوا فيها غير ما كانوا يعملون في حياتهم الأولى ، فيكونون أهلا لمرضاة ربهم . وإنما تمنوا الشفعاء وتساءلوا عنهم من حيث كان من أسس الشرك أن النجاة عند اللّه إنما تكون بوساطة الشفعاء ، وعندما يستبين لهم الحق الذي جاءت به الرسل ؛ وهو أن النجاة إنما تكون بالإيمان
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) المراح .
( 3 ) فتح القدير .
( 4 ) المراغي .