وضرتهم ، وهي من شأنها أن تغر وتضر وتمر ، ثم ذكر عاقبة أمرهم ، فقال :
فَالْيَوْمَ
؛ أي : في هذا اليوم الحاضر يعني : يوم القيامة
نَنْساهُمْ
؛ أي : نتركهم في النار
كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا
؛ أي : كما تركوا هم في الدنيا الاستعداد والتزود للقاء يومهم هذا ؛ أي : نتركهم في عذابهم تركا مثل تركهم العمل للقاء يومهم هذا ، أو المعنى : نعاملهم معاملة من نسي ، فنتركهم في النار ؛ لأنهم أعرضوا عن آياتنا ، والمراد من هذا النسيان : أن اللّه سبحانه وتعالى لا يجيب دعاءهم ، ولا يرحمهم ، بل يتركهم في النار كما تركوا العمل وقوله :
وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
معطوف على ( ما نسوا ) ؛ أي :
كَما نَسُوا
وك
ما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
؛ أي : ينكرونها ؛ أي : وكما كانوا منكرين أن الآيات من عند اللّه إنكارا مستمرا ، ورفضوا ما جاءت به رسله ظلما وعلوا .
والخلاصة :
فاليوم نتركهم في العذاب كما تركوا العمل في الدنيا للقاء اللّه يوم القيامة ، وكما كانوا بآيات اللّه وحججه التي احتج بها عليهم الأنبياء والرسل يجحدون ، ولا يصدقون بشيء منها . ويجوز « 1 » أن تكون الكاف للتعليل ، أي :
نتركهم في النار لأجل نسيانهم وجحودهم بآياتنا ، والتعليل واضح في المعطوف دون التشبيه .
وَلَقَدْ جِئْناهُمْ
؛ أي : وعزتي وجلالي لقد جئنا هؤلاء الكفار من مشركي مكة وغيرهم
بِكِتابٍ
؛ أي : بقرآن كريم أنزلناه عليك يا محمد و
فَصَّلْناهُ
؛ أي : بينا حلاله وحرامه ، ومواعظه وقصصه حالة كوننا
عَلى عِلْمٍ
منا بما فيه من العقائد والأحكام وغيرها ؛ أي : عالمين بكيفية تفصيل أحكامه ، أو المعنى : حالة كون ذلك الكتاب مشتملا على علم كثير ، وفضل كثير مختلف ، وقد نظم بعضهم الأنواع التسعة التي اشتمل عليها القرآن في قوله :
حلال حرام محكم متشابه * بشير نذير قصّة عظة مثل
وقرأ ابن محيصن والجحدري « 2 » : فضلناه - بالضاد المنقوطة - والمعنى :
هامش
( 1 ) زاده .
( 2 ) البحر المحيط .