تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
جهة اللّه تعالى : ادخلوا الجنة
لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ
من العذاب
وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
على ما خلفتم في الدنيا ، فظهر كذبكم في إقسامكم وحلفكم ، ويدل على هذا المعنى قراءتان شاذتان : أدخلوا - بصيغة الماضي المبني للمفعول - من أدخل الرباعي ، ودخلوا ، وعلى هاتين القراءتين تقع هذه الجملة خبرا ، والتقدير : دخلوا الجنة مقولا فيهم :
لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
. وقيل « 1 » : إن أصحاب الأعراف لما قالوا لأهل النار ما قالوا . . قال لهم أهل النار : إن دخل هؤلاء الضعفاء ، فأنتم لم تدخلوا الجنة ، فلما عيروهم بذلك . . قيل لأصحاب الأعراف :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
، أي : لا خوف عليكم مما يكون في مستقبل أمركم ، ولا أنتم تحزنون مما ينغص عليكم حاضركم . وقرأ الحسن وابن هرمز « 2 » : أدخلوا أمر من أدخل الرباعي ؛ أي : أدخلوا أنفسكم ، أو يكون خطابا للملائكة ؛ أي : أدخلوا أيها الملائكة هؤلاء الضعفاء الجنة ، ثم خاطب بعد للبشر بقوله :
لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ
. وقرأ عكرمة : دخلوا إخبارا بفعل ماض . وقرأ طلحة وابن وثاب والنخعي : ادخلوا خبرا مبنيا للمفعول كما ذكرنا هاتين القراءتين آنفا .
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ
؛ أي : بقولهم صبوا علينا من الماء صبا كثيرا
أَوْ
ألقوا علينا
مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
سبحانه وتعالى من ثمار الجنة ، وأطعمونا منها . وهذا الكلام يدل على حصول العطش الشديد ، والجوع الشديد لأهل النار .

والمعنى :

أن أهل النار يستغيثون بأهل الجنة ويطلبون منهم أن يفيضوا عليهم من النعم الكثيرة التي يتمتعون بها من شراب وطعام . وعن ابن عباس ينادي الرجل أخاه ، فيقول : يا أخي أغثني ، فإني قد احترقت ، فأفض علي من الماء ، فيقال : أجبه ، فيقول :
إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
.
هامش
( 1 ) المراح . ( 2 ) البحر المحيط .