وإغوائهم ، وعدم احتراسهم من الخواطر الرديئة ، كاكتساب ضعفاء البنية للأمراض باستعدادهم لها ، وعدم احتراسهم من أسبابها ، كتناول الأطعمة والأشربة الفاسدة ، والوجود في جو مملوء بالجراثيم القاتلة بعدم تعرضه للشمس والنور والهواء المتجدد .
وَإِذا فَعَلُوا
؛ أي : وإذا فعل الذين لا يؤمنون باللّه ورسوله ممن جعلوا الشياطين أولياء لأنفسهم فعلة
فاحِشَةً
؛ أي : فعلا قبيحا شرعا وعقلا من الأفعال التي تدينوا بها كتعريهم حين الطواف بالبيت ، وسجودهم للأصنام ، فلامهم لائم على ذلك ونهاهم عنه . قال أكثر المفسرين : المراد بالفاحشة هنا هي طواف المشركين بالبيت عراة . وقيل : هي الشرك ، والظاهر أنها تصدق على ما هو أعم من الأمرين جميعا ، والفاحشة في أصلها هي الذنوب التي بلغت الغاية في فحشها وقبحها .
قالُوا
؛ أي : قال الذين لا يؤمنون باللّه في جواب اللائم والناهي محتجين بأمرين ، تقليد الآباء والافتراء على اللّه
وَجَدْنا
ورأينا
عَلَيْها
؛ أي : على هذه الفاحشة
آباءَنا
وأجدادنا وأسلافنا ؛ أي : قالوا :
وجدنا آباءنا يفعلون مثل ما نفعل ، فنحن نقتدي بهم ونستن بسنتهم
وَاللَّهُ
سبحانه وتعالى
أَمَرَنا بِها
؛ أي : بهذه الفعلة ، فنحن نتبع أمره ، فإن أجدادنا إنما كانوا يفعلونها بأمر اللّه تعالى بها ، وقد رد تعالى عن الأمر الثاني بأمر رسوله أن يدحضه بقوله :
قُلْ
لهم يا محمد في جوابهم ردا عليهم في المقالة الثانية
إِنَّ اللَّهَ
سبحانه وتعالى
لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
؛ أي : إن هذا الفعل من الفحشاء ، واللّه سبحانه بكماله منزه عن أن يأمر بالفحشاء ، فإن عادته تعالى جارية على الأمر بمحاسن الأعمال ، والحث على نفائس الخصال ، وإنما يأمر بالفحشاء الشيطان ، كما جاء في قوله سبحانه :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
.
ثم رد عليهم المقالة الأولى ، ووبخهم على تقليد الآباء والأجداد بقوله :
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
والاستفهام فيه للإنكار والتوبيخ ، وهذا من جملة المأمور به في الجواب ؛ أي : وقل لهم يا محمد : إنكم باتباعكم للآباء والأجداد في الآراء والشرائع غير المستندة إلى الوحي تقولون على اللّه ما لا تعلمون أنه