تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرعه لعباده يعني : أنكم « 1 » ما سمعتم كلام اللّه مشافهة ، ولا أخذتموه عن الأنبياء الذين هم وسائط بين اللّه وعباده في تبليغ أوامره ونواهيه ؛ لأنكم تنكرون نبوة الأنبياء ، فكيف تقولون على اللّه ما لا تعلمون .

والخلاصة

« 2 » : أنهم في عملهم الفاحشة استندوا إلى أمرين : أمر اللّه تعالى بها ، وتقليد الآباء والأجداد ، وقد رد اللّه عليهم في كل منهما ، فرد على الأول ببيان أن اللّه لا يأمر بفاحشة ، وأن الذي يأمر بها إنما هو الشيطان ، ورد على الثاني بأن التشريع لا يعلم إلا بوحي من عنده إلى رسول يؤيده بالآيات البينات ، وهو لم ينزل عليهم بفعل الفاحشة ، فقولهم هذا إنما هو اتباع للأهواء فيما هو قبيح تنفر منه الطباع السليمة ، وتستنقصه العقول الراجحة الحكيمة .

[ تنبيه : ]

واعلم : أن في هذه الآية الشريفة لأعظم « 3 » زاجر وأبلغ واعظ للمقلدة الذين يتبعون آباءهم في المذاهب المخالفة للحق ، فإن ذلك من الاقتداء بأهل الكفر لا بأهل الحق ، فإنهم القائلون : إنا وجدنا آباؤنا على أمة ، وإنا على آثارهم مقتدون ، والقائلون : وجدنا عليها آباءنا واللّه أمرنا بها ، والمقلد لولا اغتراره بكونه وجد أباه على ذلك المذهب مع اعتقاده بأنه الذي أمر اللّه به ، وأنه الحق لم يبق عليه ، وهذه الخصلة هي التي بقي بها اليهودي على اليهودية ، والنصراني على النصرانية ، والمبتدع على بدعته ، فما أبقاهم على هذه الضلالات إلا كونهم وجدوا آباءهم في اليهودية أو النصرانية أو البدعية ، وأحسنوا الظن بهم بأن ما هم عليه هو الحق الذي أمر اللّه به ، ولم ينظروا لأنفسهم ، ولا طلبوا الحق كما يجب ، ولا بحثوا عن دين اللّه كما ينبغي ، وهذا هو التقليد البحت والقصور الخالص ، فيا من نشأ على مذهب من هذه المذاهب الإسلامية إنا لك النذير المبالغ في التحذير من أن تقول هذه المقالة ، وتستمر على الضلالة ، فقد اختلط الشر بالخير ، والصحيح بالسقيم ، وفاسد الرأي بصحيح الرواية ، ولم يبعث اللّه إلى هذه الأمة إلا نبيا واحدا أمرهم باتباعه ، ونهى عن مخالفته ، فقال :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما
هامش
( 1 ) الخازن . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) الشوكاني .