تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وجهه له وحده في العبادة ، ودعاه مخلصا له الدين لا يشرك به أحدا
وَ
أضل
فَرِيقاً
آخر منكم
حَقَّ
وثبت
عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
أزلا ؛ لاتباعهم إغواء الشيطان ، وإعراضهم عن طاعة بارئهم ، وكل فريق يموت على ما عاش عليه ، ويبعث على ما مات عليه . وقرأ أبي : تعودون فريقين فريقا هدى . وقيل المعنى :
كَما بَدَأَكُمْ
في « 1 » الخلق شقيا وسعيدا ، فكذلك
تَعُودُونَ
سعداء وأشقياء يدل على صحة هذا المعنى قوله :
فَرِيقاً هَدى
؛ أي : أرشد إلى دينه ، وهم أولياؤه
وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
؛ أي : أضلهم ، وهم أولياء الشياطين ، أو المعنى : كما بدأكم من تراب تعودون إلى التراب . وإنما حقت على الفريق الثاني الضلالة ؛ لأنهم اقترفوا أسبابها ، فوجدت نتائجها ومسبباتها ، لا أنها جعلت لهم غرائز ، فكانوا عليها مجبورين يرشد إلى ذلك قوله :
إِنَّهُمُ
؛ أي : إن هؤلاء الفريق الثاني
اتَّخَذُوا
وجعلوا لأنفسهم
الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
تعالى يطيعونهم في معصية اللّه ، وهذه الجملة تعليل لقوله :
وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
؛ أي : أنهم حين أطاعوا الشياطين فيما زينوا لهم من الفواحش والمنكرات ، فكأنهم ولّوهم أمورهم من دون اللّه الذي يأمر بالعدل والإحسان ، وينهى عن الفحشاء والمنكر
وَ
هم مع عملهم هذا
يَحْسَبُونَ
ويظنون
أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
راشدون فيما تلقنهم الشياطين من الشبهات ، كجعل التوجه إلى غير اللّه ، والتوسل إليه في الدعاء مما يقربهم إلى اللّه زلفى قياسا على الملوك الجاهلين الذين لا يقبلون الصفح عن مذنب إلا بواسطة بعض المقربين عنده ، ودلت هذه الآية على أن مجرد الظن والحسبان لا يكفي في حصة الدين ، بل لا بد من الجزم والقطع ؛ لأنه تعالى ذم الكفار بأنهم يحسبون كونهم مهتدين ، ولولا أن هذا الحسبان مذموم لما ذمهم بذلك ، ودلت أيضا على أن كل من شرع في باطل ؛ فهو مستحق للذم سواء حسب كونه هدى ، أو لم
هامش
( 1 ) الواحدي .