تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
عثمان بن عفان ، أو خشية اللّه تعالى كما قاله ابن الزبير ، أو الحياء كما قاله معبد والحسن .
ذلِكَ
؛ أي : اللباس
خَيْرٌ
لصاحبه من اللباسين الأولين ؛ لأنه يستر من فضائح الآخرة ، وقرأ باقي السبعة بالرفع كما مر .
ذلِكَ
: المنزل من اللباسين
مِنْ آياتِ اللَّهِ
؛ أي : من دلائل قدرته ؛ أي : ذلك الذي تقدم ذكره من النعم بإنزال الملابس من آيات اللّه الدالة على قدرته ، وعظيم فضله ، وعميم رحمته لعباده ، وقوله :
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة ، والمعنى : يا بني آدم قد أنزلنا عليكم أنواع الملابس ؛ لكي تذكرون وتعرفون عظيم النعمة في ذلك اللباس ، وتقومون بما يجب عليكم من الشكر والابتعاد من فتنة الشيطان ، وإبداء العورات ، أو لإسراف في استعمال الزينة . ولما ذكر سبحانه وتعالى نعمة اللباس . . أراد أن ينبههم على أن الشيطان حسود وعدو لهم كما أنه حسود وعدو لأبيهم ، فقال :
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ
؛ أي : لا يخرجنكم الشيطان عن طاعتي بفتنه ووسوسته ، فتمنعوا من دخول جنتي
كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ
آدم وحواء
مِنَ الْجَنَّةِ
؛ أي : إخراجا مثل إخراجه أبويكم من الجنة بفتنته بأمره لهما بمخالفة أمري ، فمنعا من سكنى الجنة . وهذا في الظاهر نهي للشيطان ، وفي الحقيقة نهي لبني آدم عن الإصغاء لفتنته ووسوسته واتباعه ، فليس المراد النهي عن تسلطه ؛ إذ لا قدرة لمخلوق على منع ذلك ؛ لأنه قضاء مبرم ، بل المراد النهي عن الميل إليه . والمعنى « 1 » : أي لا تغفلوا يا بني آدم عن أنفسكم ، فتمكنوا الشيطان من وسوسته لكم ، والتحيل في خداعكم ، وإيقاعكم في المعاصي كما وسوس لأبويكم آدم وحواء ، فزين لهما معصية ربهما ، فأكلا من الشجرة التي نهاهم عنها ، وكان ذلك سببا في خروجهما من الجنة التي كانا يتمتعان بنعيمها ودخولهما في طور آخر يكابدان فيه شقاء المعيشة وهمومها .
هامش
( 1 ) المراغي .