تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وقرأ ابن وثاب وإبراهيم : لا يفتننكم - بضم حرف المضارعة - من أفتنه بمعنى حمله على الفتنة . وقرأ زيد بن علي :
لا يَفْتِنَنَّكُمُ
- بغير نون توكيد - اه « سمين » وقوله :
يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما
حال من الضمير في
أَخْرَجَ
، أو من
أَبَوَيْكُمْ
؛ لأن الجملة فيها ضمير الشيطان ، وضمير الأبوين ؛ أي : حالة كون الشيطان ينزع ويسقط عن أبويكم لباسهما ؛ أي : حالة كونه تسبب في سقوط لباسهما عنهما بأمرهما بالأكل من الشجرة
لِيُرِيَهُما
؛ أي : ليظهر لهما
سَوْآتِهِما
؛ أي : عوراتهما أي : ليري آدم سوأة حواء ، وترى هي سوأة آدم ؛ أي : أنه أخرجهما من الجنة ، وكان سببا في نزع لباسهما من ثياب الجنة ، أو مما اتخذاه لباسا لهما من ورق الجنة ؛ لأجل أن يريهما سوءاتهما ، وفي ذلك إيماء إلى أنهما كانا يعيشان عريانين بعد ما أهبطا إلى الأرض ؛ لأنه ليس في الأرض ثياب تصنع ، وليس هناك إلا أوراق الأشجار ، وعلماء العاديات والآثار يحكمون حكما جازما بأن البشر قبل اهتدائهم إلى الصناعات كانوا يعيشون عراة ، ثم اكتسوا بورق الشجر وجلود الحيوان التي يصطادونها ، ولا يزال المتوحشون منهم إلى الآن يعيشون كذلك . وقوله :
إِنَّهُ يَراكُمْ
تعليل للتحرز من الشيطان اللازم للنهي ، كأنه قيل : فاحذروه لأنه يراكم
هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ
؛ أي أن إبليس وجنوده وأعوانه من شياطين الجن يرونكم يا بني آدم من مكان لا ترونهم فيه ، والضرر إذا جاء من حيث لا يرى كان خطره أشد ، ووجوب العناية باتقائه أعظم ، كما يرى ذلك في بعض الأوبئة التي ثبت وجودها في هذا العصر بالمجهر ، فإنها تنفذ إلى الأجسام بنقل الذباب ، أو البعوض ، أو مع الطعام أو الشراب ، أو الهواء ، فتتوالد وتنمو بسرعة ، وقد تسبب للإنسان أمراضا مستعصية العلاج كالحمى الصفراء ، والسل والسرطان إلى غير ذلك . وفعل جنة الشياطين في أرواح البشر كفعل هذه الجنة التي يسميها الأطباء الميكروبات في الأجسام ، فكلاهما يؤثر من حيث لا يرى فيتقى ، والثانية تتقى بالأخذ بنصائح الأطباء ، واستعمال الوسائل العلاجية الواقية ، والأولى تتقى أيضا