تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
بتقوية الأرواح بالإيمان باللّه وصفاته ، وإخلاص العبادة له ، والتخلق بالأخلاق الكريمة ، وترك الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، فتبتعد تلك الأرواح الشيطانية عنها ، ولا تستطيع القرب منها .

والحاصل :

أن الشياطين يرون بني آدم لكثافة أجسامهم وتلونهم ، وبنو آدم لا يرونهم للطافتهم وعدم تلونهم ، فأجسام الشياطين كالهواء ، وأما رؤية الشياطين بعضهم بعضا ، فحاصلة لقوة في أبصارهم . قال مجاهد : قال إبليس : جعل لنا أربع : نرى ، ولا نرى ، ونخرج من تحت الثرى ، ويعود شيخنا شابا . وقال مالك بن دينار : إن عدوا يراك ولا تراه لشديد المجاهدة إلا من عصمه اللّه . وهذا حيث كانوا بصورتهم الأصلية ، وأما إذا تصوروا بغيرهم فنراهم ؛ لأن اللّه تعالى جعل لهم قدرة على التشكل بالصور الجميلة أو الخسيسة ، وتحكم عليهم الصورة كما في الأحاديث الصحيحة ، فالآية ليست على عمومها ، فالفرق بينهم وبين الملائكة أن الملائكة لا يتشكلون إلا في الصورة الجميلة ، ولا تحكم عليهم ، بخلاف الجن . وقد ورد أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، وجعلت صدور بني آدم مساكن لهم إلا من عصمه اللّه تعالى . وقرأ اليزيدي : وقبيله - بالنصب - عطفا على اسم ( إن ) . ثم زاد في التحذير من الشيطان ، وبيّن شديد عداوته للإنسان ، فقال :
إِنَّا جَعَلْنَا
وصيرنا
الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ
وأعوانا وأصحابا
لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
: أي : لغير المؤمنين ؛ أي : مكناهم من إغوائهم ، فتحرزوا أنتم أيها المؤمنون منهم ؛ أي : إنا صيرنا الشياطين قرناء للذين لا يؤمنون بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وبالقرآن مسلطين عليهم ؛ أي : أن « 1 » سنتنا جرت بأن يكون الشياطين الذين هم شرار الجن أولياء لشرار الإنس ؛ وهم الكفار الذين لا يؤمنون باللّه تعالى وملائكته إيمان إذعان تزكو به نفوسهم لما بينهما من التناسب والتشاكل . واكتساب الكفار لولاية الشياطين جاءت بسبب استعدادهم لقبول وسوستهم
هامش
( 1 ) المراغي .