تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
سيئاته مثقال حبة دخل الجنة ، ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال حبة دخل النار » . قيل : ومن استوت حسناته وسيئاته قال : أولئك أصحاب الأعراف . والذي « 1 » عليه المعول في الإيمان بعالم الغيب أن كل ما ثبت من أخباره في الكتاب والسنة ؛ فهو حق لا ريب فيه ، فنؤمن به ولا نحكم رأينا في كيفيته ، فنؤمن بأن في الآخرة وزنا للأعمال بميزان يليق بعالم الآخرة توزن به الأعمال ، والإيمان ، والأخلاق ، ولا نبحث عن صورته وكيفيته .
وَ
عزتي وجلالي
لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ
يا بني آدم
فِي الْأَرْضِ
؛ أي : جعلنا لكم في الأرض مكانا وقرارا ، وأقدرناكم على الصرف فيها بالزراعة والغراس والبناء . وقال البيضاوي : أي مكناكم من سكناها وزرعها ، والتصرف فيها
وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها
؛ أي : في الأرض
مَعايِشَ
جمع معيشة ، وهي ما يعاش به من المطاعم والمشارب وغيرها ؛ أي : جعلنا لكم فيها أسبابا تعيشون بها أيام حياتكم مما تأكلون وتشربون وتلبسون
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
اللّه تعالى ؛ أي : تشكرون شكرا قليلا ؛ أي : قلة على هذا الفضل والإنعام بالتمكين والجعل المذكورين . وقرأ الجمهور « 2 » :
مَعايِشَ
- بالياء - وهو القياس ؛ لأن الياء في المفرد هي أصل لا زائدة ، فتهمز ، وإنما تهمز الزائدة نحو صحائف في صحيفة . وقرأ الأعرج وزيد بن علي والأعمش وخارجة عن نافع وابن عامر في رواية : معايش - بالهمز - وليس بالقياس ، لكنهم رووه وهم ثقات ، فوجب قبوله ، وشذ هذا الهمز كما شذ في منائر جمع منارة ، وأصلها منورة ، وكان القياس مناور .

والمعنى

« 3 » : وعزتي وجلالي لقد جعلنا لكم يا بني آدم في الأرض أوطانا تتبئونها وتستقرون فيها ، وجعلنا لكم فيها معايش تعيشون بها أيام حياتكم من مطاعم ومشارب نعمة مني عليكم ، وإحسانا مني إليكم ، وأنشأنا لكم فيها ضروبا شتى من المنافع التي تعيشون بها عيشة راضية من نبات وأنعام ، وطير وسمك ، ومياه عذبة وأشربة مختلفة الطعوم والروائح ، ووسائل مختلفة للتنقل والارتحال
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) البحر المحيط . ( 3 ) المراغي .