ثم اختلفوا في كيفية ذلك الرجحان ، فبعضهم قال : يظهر هناك نور في رجحان الحسنات ، وظلمة في رجحان السيئات . وآخرون قالوا : بل يظهر رجحان في الكفة .
قال العلماء : الناس في الآخرة ثلاث طبقات : متقون لا كبائر لهم ، وكفار ، ومخلّطون وهم الذين يأتون الكبائر :
فأما المتقون : فإن حسناتهم توضع في الكفة النيرة ، وصغائرهم لا يجعل اللّه لها وزنا ، بل تكفر صغائرهم باجتنابهم الكبائر ، وتثقل الكفة النيرة ، ويؤمر بهم إلى الجنة ، ويثاب كل واحد منهم بقدر حسناته .
وأما الكافر : فإنه يوضع كفره في الكفة المظلمة ، ولا توجد له حسنة توضع في الكفة الأخرى ، فتبقى فارغة ، فيأمر اللّه تعالى بهم إلى النار ، ويعذب كل واحد منهم بقدر أوزاره .
وأما الذين خلطوا : فحسناتهم توضع في الكفة النيرة ، وسيئاتهم في الكفة المظلمة ، فيكون لكبائرهم ثقل ، فإن كانت الحسنات أثقل ، ولو بصؤابة دخل الجنة ، وإن كانت السيئات أثقل ولو بصؤابة دخل النار إلا أن يعفو اللّه ، وإن تساويا كان من أصحاب الأعراف . هذا إن كانت الكبائر فيما بينه وبين اللّه ، وأما إن كان عليه تبعات ، وكانت له حسنات كثيرة جدا ، فإنه يؤخذ من حسناته فيرد على المظلوم ، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم ، فيحمل على الظالم من أوزار من ظلمه ، ثم يعذب على الجميع .
قال أبو إسحاق الزجاج « 1 » : أجمع أهل السنة على الإيمان بالميزان ، وأن أعمال العباد توزن يوم القيامة ، وأن الميزان له لسان وكفتان ويميل بالأعمال .
وقال القرطبي : التي توزن هي الصحائف التي تكتب فيها الأعمال ، والحق أن التي توزن هي الأعمال . فقد أخرج أبو داود والترمذي عن جابر مرفوعا : « توضع الموازين يوم القيامة ، فتوزن الحسنات والسيئات ، فمن رجحت حسناته على
هامش
( 1 ) المراغي .