تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وَالْوَزْنُ
؛ أي : وزن « 1 » الأعمال والتمييز بين راجحها وخفيفها ، أو وزن صحائف الأعمال ، أو وزن فاعليها ثلاثة أقوال : والأول هو الراجح ، والوزن : هو عمل يراد به تعرف مقدار الشيء بالميزان ، وهو مبتدأ خبره
يَوْمَئِذٍ
، وقوله :
الْحَقُّ
صفة للوزن ؛ أي : والوزن العدل السوي واقع يومئذ ؛ أي : يوم إذ يسأل اللّه تعالى الرسل وأممهم ؛ وهو يوم القيامة
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
ويصح أن يكون الظرف صفة له ، والخبر الحق ؛ أي : والوزن « 2 » الواقع في ذلك اليوم الذي يسأل اللّه فيه الرسل والأمم ، ويقص عليهم كل ما كان منهم هو الحق ؛ أي الذي تعرف به حقائق الأمور وما يستحقه كل أحد من ثواب وعقاب . فإن قلت : أليس « 3 » اللّه عزّ وجل يعلم مقادير أعمال العباد ، فما الحكمة في وزنها ؟ . قلت : فيه حكم كثيرة : منها : إظهار العدل ، وأن اللّه تعالى لا يظلم عباده . ومنها : امتحان الخلق بالإيمان بذلك في الدنيا ، وإقامة الحجة عليهم في العقبى . ومنها : تعريف العباد ما لهم من خير وشر ، وحسنة وسيئة . ومنها : إظهار علامة السعادة والشقاوة ، ونظيره أنه تعالى أثبت أعمال العباد في اللوح المحفوظ ، ثم في صحائف الملائكة الموكلين ببني آدم من غير جواز النسيان عليه تعالى .
فَمَنْ ثَقُلَتْ
ورجحت
مَوازِينُهُ
؛ أي : حسناته على سيئاته ؛ فهو « 4 » جمع موزون ، وجمعه باعتبار اختلاف الموزونات والحسنات ، أو المعنى : فمن رجحت وثقلت موازين أعماله بالإيمان وكثرة الحسنات ؛ أي : ثقلت كفة اليمين بسبب قوة الإيمان وكثرة الحسنات على كفة الشمال ؛ فهو جمع ميزان ، فجمعه حينئذ
هامش
( 1 ) مدارك التنزيل . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) الخازن . ( 4 ) البيضاوي .