تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
للتعظيم
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
؛ أي « 1 » : الناجون غدا من عذاب اللّه ، والفائزون بجزيل ثوابه . أي : فمن رجحت موازين أعماله بالإيمان وكثرت الحسنات . . فأولئك هم الفائزون بالنجاة من العذاب ، والحائزون للنعيم في دار الثواب
وَمَنْ خَفَّتْ
ونقصت
مَوازِينُهُ
؛ أي : حسناته ، أو موازين أعماله الحسنة بسبب الكفر وكثرة المعاصي
فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا
وغبنوا
أَنْفُسَهُمْ
وحرموها سعادتها ، وحظوظها من جزيل ثواب اللّه تعالى وكرامته ( ب ) سبب ( ما )
كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ
؛ أي : يجحدون ؛ أي : بسبب كفرهم وجحودهم ، وتكذيبهم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وبالقرآن ؛ وهم الكفار ، يعني « 2 » : سبب ذلك الخسران أنهم كانوا بحجج اللّه وأدلة توحيده يجحدون ولا يقرون بها .

والمعنى :

ومن خفت موازين أعماله بسبب خفة الحسنات في الميزان أو بسبب الأعمال التي لا اعتداد بها في الوزن ، أو بسبب كفره وكثرة ما اجترح من السيئات . . فأولئك الموصوفون بخفة الموازين هم الذين خسروا أنفسهم بسبب تكذيبهم بآياتنا ؛ إذ حرموها السعادة التي كانت مستعدة لها لو لم يفسدوا فطرتها بالكفر والمعاصي ، وإصرارهم على ذلك إلى نهاية أعمارهم ،

والخلاصة

« 3 » : أن المؤمنين على تفاوت درجاتهم في الأعمال هم المفلحون ، فمن مات مؤمنا فهو مفلح ، وإن عذب على بعض ذنوبه بمقدارها ، وإن الكافرين على تفاوت دركاتهم هم في خسران عظيم ، وهناك فريق ثالث استوت حسناتهم وسيئاتهم ، وهم أصحاب الأعراف ، وسيأتي ذكرهم بعد . والحكمة في وضع ذلك الميزان « 4 » : أن يظهر ذلك الرجحان لأهل الموقف ، فإن كان ظهور الرجحان في طرف الحسنات ازداد سروره بسبب ظهور فضله ، وكمال درجته لأهل الموقف ، فإن كان ظهور الرجحان في طرف السيئات ، فيزداد حزنه وخوفه في الموقف .
هامش
( 1 ) الخازن . ( 2 ) الخازن . ( 3 ) المراغي . ( 4 ) المراح .