تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
علما بما يسرون وما يعلنون كما قال تعالى :
وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً
. وقال ابن كثير : يخبر « 1 » تعالى عباده يوم القيامة بما قالوا ، وبما عملوا من قليل وكثير ، وجليل وحقير ؛ لأنه تعالى الشهيد على كل شيء ، لا يغيب عنه شيء ، بل هو العالم بخائنة الأعين وما تخفي الصدور ، انتهى . وقال أبو حيان : والمعنى : نسرد عليهم أعمالهم قصة قصة بعلم منا لذلك ، واطلاع عليه ، وما كنا غائبين عن شيء منه ، بل علمنا محيط بجميع أعمالهم ظاهرها وباطنها ، وهذا من أعظم التوبيخ والتقريع ، حيث يقرون بالظلم ، وتشهد عليهم أنبياؤهم ، ويقص عليهم أعمالهم انتهى . وفي هذا إيماء إلى أن السؤال لم يكن للاستعلام والاستبانة لشيء مجهول عنه تعالى ، بل للإعلام والإخبار بما حدث منهم توبيخا لهم ، وتأنيبا على إهمالهم . وهذا القصص « 2 » هو الذي يكون به الحساب ، ويتلوه الجزاء ، وقد دل عليه الكتاب الكريم في مواضع عدة ، ودلت عليه السنة ، فمن ذلك ما رواه ابن عمر قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالإمام راع يسأل عن الناس ، والرجل راع يسأل عن أهله ، والمرأة تسأل عن بيت زوجها ، والعبد يسأل عن مال سيده » . وما رواه المقدام قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يكون رجل على قوم إلا جاء يقدمهم يوم القيامة بين يديه راية يحملها ، ويتبعونه فيسأل عنهم ويسألون عنه » . وما رواه الترمذي عن أبي برزة الأسلمي مرفوعا « لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيم أفناه ، وعن علمه فيم عمل به ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وعن جسمه فيم أبلاه » . وروى الحاكم وابن ماجة حديث شداد بن أوس مرفوعا « الكيس من دان - حاسب - نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه الأماني » .
هامش
( 1 ) ابن كثير . ( 2 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 217 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي