تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الخاصة ، وتبعهم العامة ؛ إذ جهلوا أحكامه وحكمه حتى لقد بلغ الأمر بنابتتها ، ألا ترى سببا لركود ريحها إلا اتباع القرآن ، والعمل بهذا الدين :
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
. ( ف ) وعزتي وجلالي
لَنَسْئَلَنَّ
الأمم
الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ
؛ أي : الأمم التي أرسلت إليهم الرسل جميعا في موقف الحساب يوم القيامة توبيخا وتقريعا لهم هل بلغت الرسل إليكم أوامري ، وما ذا أجبتم ، وما ذا عملتم من إيمان وكفر ؟ ولا « 1 » معارضة بين هذه الآية التي تثبت السؤال العام ، وبين قوله تعالى :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ( 39 )
وقوله :
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
لأن ليوم القيامة مواقف متعددة ، والسؤال والجواب والاعتذار يكون في بعضها دون بعض .
وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
؛ أي : الرسل عن إبلاغ تكاليفي إلى الأمم تأنيسا واستشهادا لهم . قال ابن عباس : معناه نسأل الناس عما أجابوا المرسلين ، ونسأل المرسلين عما بلغوه ، والمراد بالسؤال حينئذ تقريع الكفار وتوبيخهم كما مر .
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ
؛ أي : على المرسلين والأمم حين سكتوا بما عملوا في الدنيا
بِعِلْمٍ
؛ أي : فلنخبرنهم حين سكتوا عن الجواب بما فعلوا في الدنيا إخبارا ناشئا عن علم ويقين . أي : فلنقصن على الرسل ، وعلى أقوامهم الذين أرسلوا إليهم كل ما وقع من الفريقين قصصا بعلم منا محيط بكل ما كان منهم ، فلا يعزب عنه مثقال ذرة ، وقد روي عن ابن عباس أنه يوضع الكتاب يوم القيامة ، فيتكلم بما يعملون .
وَما كُنَّا غائِبِينَ
عن إبلاغ الرسل ، وعما أجابت به أممهم حتى يخفى علينا شيء من أحوالهم ؛ أي : وما كنا غائبين عنهم في وقت من الأوقات ، ولا حال من الأحوال ، بل كنا معهم نسمع ما يقولون ، ونبصر ما يعملون ، ونحيط
هامش
( 1 ) المراغي .