شعيب ، مأخوذ من القيلولة ؛ وهي استراحة وسط النهار ، وإن لم يكن معها نوم .
قال أبو حيان « 1 » : وخص مجيء البأس بهذين الوقتين ؛ لأنهما وقتان للسكون والدعة والاستراحة ، فمجيء العذاب فيهما أشق وأفظع ؛ لأنه على حين غفلة من المهلكين من غير تقدم أمارة تدلهم على وقت نزول العذاب بهم ، وفيه وعيد وتخويف للكفار ، فكأنه قيل لهم : لا تغتروا بأسباب الأمن والراحة والفراغ ، فإن عذاب اللّه إذا نزل دفعة واحدة ، فلا تغتروا بأحوالكم فلا يجمل بالعاقل أن يأمن غدر الليالي ، ولا خدع الأيام ، ولا يغتر بالرخاء فيعده علامة على أنه مستحق له ، فهو مظنة الدوام .
وفي ذلك « 2 » : تعريض بغرور كفار قريش بقوتهم وثروتهم وعزهم وعصبيتهم ، وأن ذلك من دلائل رضا اللّه عنهم كما قال تعالى حكاية عنهم :
وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
.
فَما كانَ دَعْواهُمْ
؛ أي :
دعاءهم وتضرعهم واستغاثتهم ، أو ما كان قولهم :
إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا
؛ أي : حين جاءهم عذابنا ، ورأوا أمارته في الدنيا إلا أن قالوا :
إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
أي :
مشركين ؛ أي : ما كان قولهم وقتئذ إلا اعترافهم بظلمهم تحصرا وندامة ، وهيهات أن ينفع الندم .
أي : فما كان دعاءهم ربهم واستغاثتهم به حين جاءهم العذاب إلا أن اعترفوا بظلمهم فيما كانوا عليه ، وشهدوا ببطلانه تحسرا وندامة ، وطمعا في الخلاص ، ولكن أنى ينفع الندم ، وقد أزفت الآزفة ليس لها من دون اللّه كاشفة .
وفي الآية من العبرة أن كل مذنب يقع عليه عقاب ذنب فعله في الدنيا . . يعترف بجرمه ، ويندم على ما فرط منه إذا هو علم أنه سبب العقاب ، وقلما يشعر المرء بعقاب في الدنيا على الذنوب ؛ لأنه يأتي على التراخي غالبا ، فالأمراض التي تتولد من شرب الخمر كأمراض القلب والكبد والجهاز التناسلي ، وضعف النسل واستعداده للأمراض إلى نحو ذلك من الأمراض الجسدية والعقلية تحصل ببطء ،
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) المراغي .