تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ذهب مكللان بالدر والجواهر ، ما بين المصراع إلى المصراع مسيرة أربعين عاما للراكب المسرع ، فذلك الباب مفتوح منذ خلقه اللّه تعالى إلى صبيحة تلك الليلة عند طلوع الشمس والقمر من مغاربهما ، ولم يتب عبد من عباد اللّه توبة نصوحا من لدن آدم إلى ذلك اليوم إلا ولجت تلك التوبة في ذلك الباب » . قال أبي بن كعب رضي اللّه عنه يا رسول اللّه ، فكيف بالشمس والقمر بعد ذلك ، وكيف بالناس والدنيا ؟ فقال : « لا يا أبي ، إن الشمس والقمر يكسيان بعد ذلك ضوء النار ، ثم يطلعان على الناس ويغربان كما كانا قبل ذلك ، وأما الناس بعد ذلك فيلحون على الدنيا ويعمرونها ، ويجرون فيها الأنهار ، ويغرسون فيها الأشجار ، ويبنون فيها البنيان ، ثم تمكث الدنيا بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرين سنة ، السنة منها بقدر شهر ، والشهر بقدر جمعة ، والجمعة بقدر يوم ، واليوم بقدر ساعة » . وروى أبو نعيم عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : لا تقوم الساعة حتى تعبد العرب ما كان يعبد آباؤها عشرين ومائة عام بعد نزول عيسى ابن مريم وبعد الدجال اه . ويستمتع المؤمنون بعد ذلك أربعين سنة لا يتمنون شيئا إلا أعطوه حتى تتم أربعون سنة بعد الدابة ، ثم يعود الموت فيهم ، ويسرع فلا يبقى مؤمن ، ويبقى الكفار يتهارجون في الطرق كالبهائم حتى ينكح الرجل المرأة في وسط الطريق يقوم واحد عنها وينزل واحد ، وأفضلهم من يقول : لو تنحيت عن الطريق . . لكان أحسن ، فيكونون على مثل ذلك حتى لا يولد لأحد من نكاح ، ثم يعقم اللّه النساء ثلاثين سنة ، ويكون كلهم أولاد زنا ، شرار الخلق عليهم تقوم الساعة . وأخرج الطبراني وابن مردويه عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنه قال : إذا طلعت الشمس من مغربها . . خر إبليس ساجدا ينادي ويجهر : إلهي مرني أسجد لمن شئت ، فتجتمع إليه زبانيته ، فيقولون : يا سيدنا ما هذا التضرع ! ؟ فيقول : إنما سألت ربي أن ينظرني إلى الوقت المعلوم ، وهذا هو الوقت المعلوم انتهى .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 174 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي