المسلمون بمثل ما اتصفوا به . . كان حكمهم كحكمهم ؛ لأن اللّه لا يبيح للمسلمين البدع والضلالات ، والتفرق في الدين ؛ لأنهم مسلمون ، فإن ذلك يكون هدما لأسس الدين ، وخروجا من سنن المهتدين .
[ أسباب تفرق الأمة الإسلامية وضعفها : ]
ولدى التحقيق والبحث نجد أن أسباب التفرق في هذه الأمة في دينها وتبعة ضعفها في دنياها ترجع إلى أمور :
منها : التنازع على الملك
، وقد حدث هذا من بدء الإسلام واستمر حتى وقتنا هذا .
ومنها : العصبية الجنسية والنعرة القومية في كل شعب وقبيل
؛ إذ شمخ كل شعب بأنفه ، وأبى أن يخضع لغيره اعتقادا منه أنه أرقى الشعوب أرومة وأرفعها محتدا ، فأنى له أن ينقاد لسواه .
ومنها : عصبية المذاهب والآراء في أصول الدين وفروعه
، فأرباب المذاهب من الشيعة ذموا بقية المذاهب الأخرى كالحنفية والشافعية ، ورجال الحديث تكلموا في أهل القياس .
ومنها : القول في الدين بالرأي
، فإن كثيرا ممن يركن إليهم في الفتيا واستنباط الأحكام الدينية ضعيف عن حمل السنة ، والتفقه في فهم الكتاب ، فإذا عرضت له حادثة ، ولم يفطن إلى مأخذها من الكتاب أو السنة . . أفتى فيها بالرأي ، وقد يكون مصادما للدليل النقلي ، أو لفتاوى الصحابة والتابعين إلى أن آراء الناس تختلف باختلاف الزمان والمكان وشؤون المعيشة وأحوال الاجتماع ، فأنى تتفق الألوف الكثيرة من الشعوب المختلفة في الأزمنة المتعاقبة .
ومنها : دسائس أعداء هذا الدين وكيدهم له
، ووضع كثير من الأحاديث التي نفقت لدى بعض رجال الدين ، واتخذوها مرجعا في استنباط بعض الأحكام ، والدين منها براء .
وعن معاوية رضي اللّه عنه قال « 1 » : قام فينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « ألا إن
هامش
( 1 ) الخازن .