تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
يروى عن ابن مسعود أنه قال : التوبة معروضة على ابن آدم ، إن شاء قبلها ما لم تخرج إحدى ثلاث : الدابة ، أو طلوع الشمس من مغربها ، أو يأجوج ومأجوج . ويروى عن عائشة قالت : إذا خرج أول الآيات . . طرحت التوبة ، وحبست الحفظة ، وشهدت الأجساد على الأعمال . ويروى عن أبي هريرة في قوله تعالى :
أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
قال : هي مجموع الآيات الثلاث : طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، ودابة الأرض . وأصح الأقوال في ذلك ما تظاهرت عليه الأحاديث الصحيحة ، وثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه طلوع الشمس من مغربها . قال الضحاك « 1 » : من أدركه بعض الآيات وهو على عمل صالح مع إيمانه . . قبل اللّه منه العمل الصالح بعد نزول الآية كما قبل من قبل ذلك ، فأما من آمن من شرك ، أو تاب من معصية عند ظهور هذه الآية . . فلا يقبل منه ؛ لأنها حالة اضطرار كما لو أرسل اللّه عذابا على أمة . . فآمنوا وصدقوا ، فإنهم لا ينفعهم إيمانهم ذلك ؛ لمعاينتهم الأهوال والشدائد التي تضطرهم إلى الإيمان والتوبة . وفي كتاب « الإشاعة في أشراط الساعة » ما نصه « 2 » : ومن الأشراط العظام طلوع الشمس من مغربها ، وخروج دابة الأرض ، وهذان أيهما سبق الآخر . . فالآخر على أثره ، فإن طلعت الشمس قبل . . خرجت الدابة ضحى يومها أو قريبا من ذلك . وإن خرجت الدابة قبل طلعت الشمس من الغد . وروى أبو الشيخ وابن مردويه عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « صبيحة تطلع الشمس من مغربها يصير في هذه الأمة قردة وخنازير ، وتطوى الدواوين ، وتجف الأقلام ، لا يزاد في حسنة ، ولا ينقص من سيئة ، و
لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
» .
هامش
( 1 ) الخازن . ( 2 ) الفتوحات .