تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وقرأ حمزة والكسائي « 1 » : فارقوا دينهم هنا وفي الروم بألف وهي قراءة علي بن أبي طالب ؛ أي : تركوا دينهم وخرجوا عنه . وقرأ باقي السبعة :
فَرَّقُوا
بالتشديد . وقرأ إبراهيم النخعي والأعمش وأبو صالح : فرقوا بتخفيف الراء .
وَكانُوا شِيَعاً
؛ أي : أحزابا وفرقا مختلفة في الضلالة ، كل فرقة تشيع وتتبع إماما لها
لَسْتَ
يا محمد
مِنْهُمْ
؛ أي : من تفرقهم ، أو من السؤال عن سبب تفرقهم ، والبحث عن موجب تحزبهم
فِي شَيْءٍ
من الأشياء ، فلا يلزمك من ذلك شيء ولا تخاطب به ، إنما عليك البلاغ وهو مثل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من غشنا فليس منا » ؛ أي : نحن براء منه ؛ أي : أنت بريء منهم وهم بريئون منك ، وهذا على أن المراد من الآية : أهل الأهواء والبدع من هذه الأمة . وأما على القول بأن المراد من الآية : اليهود والنصارى والكفار ، فمعناه لست من قتالهم في شيء ، ولست مأمورا بقتالهم ، فعلى هذا تكون الآية منسوخة بآية السيف .
إِنَّما أَمْرُهُمْ
؛ أي : جزاؤهم وعقابهم مفوض
إِلَى اللَّهِ
سبحانه وتعالى ؛ أي : أنه تعالى هو الذي يجازيهم على مفارقة دينهم ، والتفريق له بما اقتضت به سنة اللّه تعالى من ضعف المتفرقين ، وفشل المتنازعين ، وتسليط الأقوياء عليهم ، وإذاقة بعضهم بأس بعض ، كما بين ذلك سبحانه بقوله :
فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا
.
ثُمَّ
بعد أن يعذبهم بأيديهم وأيدي أعدائهم في الدنيا يبعثهم يوم القيامة ف
يُنَبِّئُهُمْ
ويخبرهم عند الحساب
بِما كانُوا يَفْعَلُونَ
في الدنيا من الاختلاف والتفرق اتباعا للأهواء ، ثم يجازيهم على ذلك أشد الجزاء في النار وبئس القرار .

والخلاصة

« 2 » : أن المراد ب
الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً
؛ هم أهل الكتاب ، والمقصود من براءة الرسول منهم تحذير أمته من مثل فعلهم ؛ ليعلم أن من فعل فعلهم وحذا حذوهم من هذه الأمة . . فالرسول منه بريء ؛ إذ ما ورد في الكتاب والسنة من صفات الكفار وأفعالهم ليس خاصا بهم ، بل إذا اتصف
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) المراغي .