تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
التي تشق عليها ، والتفكر في أن المصائب بقضاء اللّه وقدره ، فيجب الخضوع له ، والتسليم لأمره . والاستعانة به تكون باتباع الأوامر ، واجتناب النواهي بقمع النفس عن شهواتها ، وحرمانها لذاتها ، وتكون بالصلاة ؛ لما فيها من النهي عن الفحشاء والمنكر ؛ ولما فيها من مراقبة اللّه تعالى في السر والنجوى ، وناهيك بعبادة يناجي فيها العبد ربه في اليوم خمس مرات .
وَإِنَّها
؛ أي : وإن الصلاة
لَكَبِيرَةٌ
؛ أي : لثقيلة شاقّة
إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
؛ أي : إلا على المتواضعين المستكينين إلى طاعة اللّه تعالى ، الخائفين من سطوته ، المصدّقين بوعده ووعيده . وقال ابن جرير : معنى الآية « 1 » : واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب ، بحبس أنفسكم على طاعة اللّه ، وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر ، المقربة من رضا اللّه ، العظيمة إقامتها إلا على الخاشعين ؛ أي : المتواضعين المستكينين لطاعة اللّه ، المتذللين من مخافته . هكذا قال والظاهر « 2 » : أن الآية وإن كانت خطابا في سياق إنذار بني إسرائيل ، فإنهم لم يقصدوا بها على سبيل التخصيص ، فإنها عامة لهم ولغيرهم . واللّه أعلم . وفي « البحر » : أنّ الضمير في
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ
عائدة على الصلاة ، هذا ظاهر الكلام ، وهو القاعدة في علم العربية ، أن ضمير الغائب لا يعود على غير الأقرب إلا بدليل . وقيل : يعود على الاستعانة ، وهو المصدر المفهوم من قوله :
وَاسْتَعِينُوا
فيكون مثل :
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ
؛ أي : العدل أقرب . وقيل : غير ذلك ، وأظهرها ما بدأنا به أولا . انتهى . والاستثناء في قوله « 3 » :
إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
مفرغ ؛ لأن المعنى : وإنها لكبيرة على كل أحد إلا على الخاشعين ؛ أي : وإن الصلاة لشاقّة صعبة الاحتمال ، إلا على المخبتين للّه ، الخائفين من شديد عقابه ، وإنما « 4 » لم تثقل على هؤلاء ؛ لأنهم
هامش
( 1 ) الطبري . ( 2 ) ابن كثير . ( 3 ) البحر المحيط . ( 4 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 367 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي