تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
والصلاة وبالثاني : أنهم موقنون بالبعث وبحصول الثواب على ما ذكر . والخلاصة « 1 » : أي لا تثقل الصلاة على الخاشعين الذين يتوقعون لقاء ربهم يوم الحساب والجزاء ، وأنهم راجعون إليه بعد البعث ، فيجازيهم بما قدموا من صالح العمل . وعبر بالظن ؛ للإشارة إلى أن من ظن اللقاء لا تشقّ عليه الصلاة ، فما ظنك بمن يتيقنه ، ومن ثم كان الاكتفاء بالظن أبلغ في التقريع والتوبيخ ، فكأنّ هؤلاء الذين يأمرون الناس بالبر ، وينسون أنفسهم ، لم يصل إيمانهم بكتابهم إلى درجة الظن الذي يأخذ صاحبه بالأحوط في أعماله ، ثم ذكّرهم سبحانه وتعالى ، بنعمه ، وآلائه العديدة مرة أخرى ، فقال :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ
؛ أي : يا أولاد العبد الصالح ! المطيع لربه ، المسمى بإسرائيل ؛ أي : بعبد اللّه
اذْكُرُوا
؛ أي : اشكروا
نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ
بها
عَلَيْكُمْ
؛ أي « 2 » : على آبائكم بإنزال المنّ والسلوى ، وتظليل الغمام ، وتفجير الماء من الحجر ، وغيرها . وذكر النعم على الآباء ، إلزام الشكر على الأبناء ، فإنهم يشرفون بشرفهم ، ولذلك خاطبهم ، فقال :
أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ
ولم يقل : فضلت آباءكم ؛ لأن في فضل آبائهم فضلهم ، وهذا تأكيد لما تقدّم ، وتمهيد لما عطفه عليه من التذكير بالتفضيل ، الذي هو من أجل النعم
وَ
اذكروا
أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ
؛ أي : فضّلت آباءكم
عَلَى الْعالَمِينَ
من عطف الخاص على العام للتشريف ؛ أي : فضلت آباءكم على عالمي زمانهم ؛ بما منحتهم من العلم ، والإيمان ، والعمل الصالح ، وجعلتهم أنبياء ، وملوكا مقسطين ، وهم آباؤهم الذين كانوا في عصر موسى عليه السلام وبعده ، قبل أن يغيّروا ، وهذا كما قال في مريم :
وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
؛ أي : نساء زمانك ، فإن خديجة ، وعائشة ، وفاطمة ، أفضل منها ، فلم يكن لهم فضل على أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . قال تعالى في حقهم :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
، كما في « التيسير » . فالاستغراق في
الْعالَمِينَ
عرفيّ لا حقيقيّ والمعنى ؛ أي « 3 » : وأعطيتكم الفضل والزيادة على
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) روح البيان . ( 3 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 369 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي