تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
سوء حالهم ، وذكر أن العقل لم ينفعهم ، والكتاب لم يذكّرهم ، بيّن « 1 » لهم طريق التّغلّب على الأهواء والشهوات ، والتخلّص من حب الرئاسة والوجاهات ، فقال :
وَاسْتَعِينُوا
يا بني إسرائيل ! على ترك ما تحبون من الدنيا ، وعلى الدخول في دين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، الذي كان أثقل ثقيل عليكم ؛ أي : اطلبوا المعونة والمساعدة على ذلك
بِالصَّبْرِ
؛ أي : بحبس النفس عن الشهوات ، ومنعها عنها ، وبتحمّل ما يشق عليها من التكاليف الشرعية ، كالصوم
وَ
بأداء
الصَّلاةِ
المفروضة التي هي عماد الدين ، وجامعة لأنواع العبادات ، وناهية عن الفحشاء والمنكر ، أو استعينوا « 2 » على قضاء حوائجكم ، بانتظار الظفر والفرج ، توكّلا على اللّه تعالى ، أو بالصوم الذي هو صبر عن المفطرات ، لما فيه من كسر الشهوة ، وتصفية النفس
وَالصَّلاةِ
؛ أي الناهية عن الفحشاء والمنكر . وقدّم الصبر عليها ؛ لأنه مقدّمة الصلاة ، فإنّ من لا صبر له ، لا يقدر على إمساك النفس عن الملاهي حتى يشتغل بالصلاة ، فلا يمكن حصولها كاملة إلا به . اه . « كرخي » : أي : استعينوا بالتوسّل . . . الخ ؛ أي : بالتوسل بالصلاة ، والالتجاء إليها حتى تجابوا إلى تحصيل المآرب ، وجبر المصائب ، كأنهم ؛ أي : بني إسرائيل ، لمّا أمروا بما شقّ عليهم ، لما فيه من ترك الشهوة ، وترك الرئاسة ، والإعراض عن المال ، عولجوا بذلك . وروى أحمد أنه صلّى اللّه عليه وسلّم : كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة وروي أن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - نعي له بنت وهو في سفر ، فاسترجع وقال : ( عورة سترها ، ومئونة كفاها ، وأجر ساقه اللّه ، ثم تنحّى عن الطريق وصلّى ، ثم انصرف إلى راحلته وهو يقرأ :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
) . واعلم : أنّ الصبر « 3 » الحقيقيّ إنما يكون ، بتذكّر وعد اللّه بحسن الجزاء ، لمن صبر عن الشهوات المحرمة التي تميل إليها النفس ، وعمل أنواع الطاعات
هامش
( 1 ) العمدة . ( 2 ) روح البيان . ( 3 ) المراغي .