تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
يتشاورون في دفع ما ينزل بهم من البأساء ، أو يجلب لهم السرّاء . ومن ثم جاء في الخبر : « صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة » وعبر عن الصلاة بالركوع ؛ ليبعدهم عن الصلاة التي كانوا يصلونها قبلا ، إذ لا ركوع فيها . والخطاب في قوله :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ
موجّه إلى حملة الكتاب من الأحبار والرهبان . فقد روي عن ابن عباس : أنّ الآية نزلت في أحبار المدينة ، كانوا يأمرون من نصحوه سرا بالإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا يؤمنون به . وقال السدّيّ : إنهم كانوا يأمرون الناس بطاعة اللّه تعالى ، وينهونهم عن معصيته ، وهم يفعلون ما ينهون عنه . والاستفهام « 1 » فيه للتوبيخ ، والتقريع لهم على ما فعلوا من أمر الناس ، وترك أنفسهم المضمّن للإنكار والنهي ، ونظيره في النهي ، قول أبي الأسود الدؤليّ :
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
وقال الآخر :
وابدأ بنفسك فانهها عن غيّها * فإن انتهت عنه فأنت حكيم
فيقبح في العقول أن يأمر الإنسان بخير وهو لا يأتيه ، وأن ينهى عن سوء وهو يفعله . وفي تفسير البرّ هنا أقوال : الثّبات على دين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهم لا يتبعونه ، أو اتباع التوراة وهم يخالفونها في جحدهم صفته صلّى اللّه عليه وسلّم . وروي عن قتادة ، وابن جريج ، والسدي : أو على الصدقة ويبخلون ، أو على الصدق وهو لا يصدقون ، أو على الصلاة ، والزكاة وهم لا يأتونهما . وقال القشيري : أتحرضون الناس على البدار ، وترضون بالتخلّف . وقال : أتدعون الخلق إلينا ، وتقعدون عنا ، ونحو ذلك . والأمر « 2 » : القول لمن دونك افعل ، والمراد بالناس سفلتهم . والبرّ : التوسع في الخير ، من البرّ الذي هو الفضاء الواسع
وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
؛ أي : « 3 » تتركونها
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) روح البيان . ( 3 ) روح البيان .