تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
بزيادات يتحدّثونها ، وتقاليد يبتدعونها بضروب من التأويل ، والاستنباط من كلام بعض سلفهم وأفعالهم ، ويحكّمونها في الدين ، ويحتجّون بأن الأقدمين كانوا أعلم بكلام الأنبياء وأشدّ اتباعا لهم ، فعلى من بعدهم أنّ يأخذ بكلامهم دون كلام الأنبياء الذي يصعب علينا فهمه بزعمهم ، لكن « 1 » هذه المعذرة لم يتقبّلها اللّه منهم ، ونسب إليهم اللبس والكتمان للحق الذي في التوراة إلى يومنا هذا ، كما لم يتقبّل ممن بعدهم من العلماء في أيّ شريعة ودين ، أن يتركوا كتابه ويتبعوا كلام العلماء بتلك الحجة عينها ، فكل ما يعلم من كتاب اللّه ، يجب علينا أن نعمل به ، وما لا يعلم يسأل عنه أهل الذكر ، ومتى فهمناه وعلمناه علمنا به . قال في « التيسير » ويجوز صرف الخطاب إلى المسلمين ، وإلى كل صنف منهم ، وبيانه أن يقال : أيّها السلاطين ! لا تخلطوا العدل بالجور ، ويا أيها القضاة ! لا تخلطوا الحكم بالرشوة ، وهكذا كل فريق . وهذه الآية وإن كانت خاصة ببني إسرائيل ، فهي تتناول من فعل فعلهم ، فمن أخذ رشوة على تغيير حق وإبطاله ، أو امتنع من تعليم ما وجب عليه ، أو أداء ما علمه وقد تعيّن عليه أداؤه ، حتى يأخذ عليه أجرا ، فقد دخل في حكم الآية . اه . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تعلّم علما لا يبتغي به وجه اللّه ، لا يتعلّمه إلا ليصيب به غرضا من الدنيا ، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة » ؛ أي : ريحها . فمن « 2 » رهب وصاحب التقوى ، لا يأخذ على علمه عوضا ، ولا على وصيته ونصيحته صفدا ، بل يبين الحق ويصدع به ، ولا يلحقه في ذلك خوف ولا فزع . وفي الحديث : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يمنعن أحدكم هيبة أحد أن يقول أو يقوم بالحق حيث كان » ، وفي التنزيل
يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
قال القرطبي : وقد اختلف العلماء في أخذ الأجرة على تعليم القرآن ، والعلم لهذه الآية
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا
والفتوى في هذا الزمان ، على جواز الاستئجار لتعليم القرآن ، والفقه ، وغيره ؛ لئلا يضيع . وفي الحديث « إن أحقّ ما أخذتم عليه أجرا كتاب اللّه » . والآية في حق من تعيّن عليه التعليم ، فأبى حتى يأخذ عليه
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) روح البيان .