تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الزكاة الواجبة في أموالكم ، وأدوها إلى مستحقيها ، كزكاة المؤمنين ، فإن غيرها ك : لا زكاة . والزكاة : من زكى الزرع إذا نمى ، فإنّ إخراجها يستجلب بركة في المال ، ويثمر للنفس فضيلة الكرم ، أو من الزكاة بمعنى الطهارة ، فإنها تطهّر المال من الخبث ، والنّفس من البخل
وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
؛ أي : صلوا الصلوات الخمس مع المصلين محمد وأصحابه في جماعتهم ، فإنّ صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ بسبع وعشرين درجة ؛ لما فيها من تظاهر النّفوس ، فإن الصلاة كالغزو والمحراب كمحل الحرب ولا بد للقتال من صفوف الجماعة ، فالجماعة قوّة . وخصّ اللّه سبحانه وتعالى الركوع بالذكر ؛ تحريضا لليهود على الإتيان بصلاة المسلمين ، فإن اليهود لا ركوع في صلاتهم ، فكأنّه تعالى قال : صلّوا الصلاة ذات الركوع في جماعة . وقيل : لكونه ثقيلا على أهل الجاهلية . وقيل : إنه أراد بالركوع جميع أركان الصلاة ، والركوع الشرعيّ : هو أن ينحني المصلّي ، ويمدّ ظهره وعنقه ، ويفتح أصابع يديه ، ويقبض على ركبتيه ، ثم يطمئن راكعا ذاكرا بالذكر المشروع فيه . والخلاصة « 1 » : أنه سبحانه وتعالى ، بعد أن دعا بني إسرائيل إلى الإيمان ، أمرهم بصالح عمل على الوجه المقبول عند اللّه ، فطلب إليهم إقامة الصلاة ؛ لتطهّر نفوسهم ، كما طلب إليهم إيتاء الزكاة التي هي : مظهر شكر اللّه على نعمه ، والصلة العظيمة بين الناس ؛ لما فيها من بذل المال لمواساة عيال اللّه ، وهم الفقراء ؛ ولما بين الناس من تكافل عام في هذه الحياة ، فالغنيّ في حاجة إلى الفقير ، والفقير في حاجة إلى الغني ، كما ورد في الحديث « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا » . وبعد « 2 » إذ أمرهم بالركوع مع الراكعين ؛ أي : أن يكونوا في جماعة المسلمين ويصلّوا صلاتهم ، وقد حثّ على صلاة الجماعة ؛ لما فيها من تظاهر النفوس عند مناجاة اللّه ، وإيجاد الألفة بين المؤمنين ؛ ولأنه عند اجتماعهم
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) المراغي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 362 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي