تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
أجرا ، فأما إذا لم يتعيّن ، فيجوز له أخذ الأجرة ، بدليل السنة في ذلك ، كما إذا كان الغسّال في موضع لا يوجد فيه من يغسل الميت غيره ، كما في القرى ، والنّواحي ، فلا أجر له لتعيّنه لذلك ، وأما إذا كان ثمّة ناس غيره ، كما في الأمصار ، والمدن ، فله الأجر حيث لم يتعيّن عليه ، فلا يأثم بالترك ، وقد يتعيّن عليه ، إلا أنه ليس عنده ما ينفقه على نفسه ، ولا على عياله ، فلا يجب عليه التعليم ، وله أن يقبل على صنعته ، وحرفته ، ويجب على الإمام أن يعيّن له شيئا ، وإلا فعلى المسلمين ؛ لأنّ الصدّيق - رضي اللّه عنه - لمّا ولي الخلافة وعيّن لها ، لم يكن عنده ما يقيم به أهله ، فأخذ ثيابا ، وخرج إلى السوق ، فقيل له في ذلك ، فقال : ومن أين أنفق على عيالي ، فردوه وفرضوا له كفايته . وكذا يجوز للإمام ، والمؤذن ، وأمثالهما أخذ الأجرة ، وبيع المصحف ليس بيع القرآن ، بل هو بيع الورق وعمل أيدي الكاتب . وقالوا في زماننا : تغيّر الجواب في بعض المسائل ، لتغيّر الزمان ، وخوف اندراس العلم والدّين . منها : ملازمة العلماء أبواب السلاطين . ومنها : خروجهم إلى القرى لطلب المعيشة . ومنها : أخذ الأجرة لتعليم القرآن ، والأذان ، والإمامة . ومنها : العزل عن الحرّة بغير إذنها . ومنها : السلام على شربة الخمور ، ونحوها ، فأفتى بالجواز فيها ، خشية الوقوع فيما هو أشدّ منها وأضرّ . كذا في « نصاب الأحساب » ، وغيره . ثم ذكر لزوم الشرائع لهم بعد الإيمان ، فقال :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
خطاب « 1 » لبني إسرائيل ؛ أي : اقبلوا يا بني إسرائيل ! وجوب الصلوات الخمس المفروضة ، واعتقدوا فرضيتها ، وأدوها بشرائطها ، وأركانها ، وآدابها في أوقاتها المحدودة لها ، كصلاة المسلمين ، فإن غيرها ك : لا صلاة
وَآتُوا الزَّكاةَ
؛ أي : أعطوا
هامش
( 1 ) روح البيان .