على اختلاف بينهم في بعض ذلك ، وتفصيل ذلك مذكور في كتب القراءات .
وَ
اذكر يا محمد لأمتك قصة
إِذْ قُلْنا
؛ أي : قصة وقت قولنا :
لِلْمَلائِكَةِ
الذين أنزلهم اللّه سبحانه إلى الأرض ؛ لطرد الجن ، أو لجميع الملائكة ، وهو الظاهر من قوله تعالى :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
( 30 ) وقرأ الجمهور « 1 »
لِلْمَلائِكَةِ
بجر التاء ، وقرأ أبو جعفر ، يزيد بن القعقاع ، وسليمان بن مهران ، بضم التاء اتباعا لحركة الجيم ، ونقل أنها لغة أزد شنوءة ، وقال الزجاج :
هذا غلط من أبي جعفر ، وقال الفارسي : هذا خطأ ، ولكن لا ينبغي أن يغلّط ؛ لأنّ القارئ بها أبو جعفر ، أحد القراء المشاهير الذين أخذوا القرآن عرضا ، عن عبد اللّه بن عباس ، وغيره من الصحابة - رضي اللّه عنهم أجمعين - وهو شيخ نافع بن أبي نعيم ، أحد القراء السبعة ، وقد علّل ضمّ التاء ؛ لشبهها بألف الوصل ، ووجه الشبه : أنّ الهمزة تسقط في الدرج ؛ لكونها ليست بأصل ، والتاء في الملائكة تسقط أيضا ؛ لأنها ليست بأصل ، ألا تراهم قالوا الملائك ، وقيل :
ضمت ؛ لأنّ العرب تكره الضمة بعد الكسرة لثقلها .
اسْجُدُوا
للّه سبحانه وخروا له سجودا شرعيا بوضع الجبهة مستقبلين إلى ( آدم ) عليه السلام قبلة لسجودهم ؛ تعظيما لشأنه وإظهارا لفضله ، فجعل آدم قبلة لسجودهم ، والسجود للّه ، كما جعلت الكعبة قبلة للصلاة ، والصلاة للّه ، أو اسجدوا لآدم سجود تحية بالانحناء من غير وضع الجبهة على الأرض .
والسجود لغة « 2 » : الخضوع والانقياد . وشرعا : وضع الجبهة على الأرض مع أعضائه بقصد العبادة . والمأمور به ؛ إما المعنى الشرعي ، كما ذكرناه أولا ، فالمسجود له في الحقيقة هو اللّه تعالى ، وجعل آدم قبلة سجودهم ، تفخيما لشأنه ؛ وإما المعنى اللغوي ، كما ذكرناه آنفا ، وهو التواضع لآدم تحية وتعظيما له ، كسجود إخوة يوسف له ، وكان سجود التحية جائزا فيما مضى من الأمم ، ثم نسخ
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) روح البيان .