تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وقال :
أَنْبِئْهُمْ
« 1 » دون أنبئني ؛ للإشارة إلى أنّ علمه عليه السلام بها ظاهر ، لا يحتاج إلى ما يجري مجرى الامتحان ، وإلى أنه جدير أن يعلّم غيره ، فتكون له منّة المعلّم المفيد ، ولهم مقام المتعلم المستفيد ؛ ولئلا تستولي عليه الهيبة ، فإنّ إنباء العالم ليس كإنباء غيره . وقرأ الجمهور
أَنْبِئْهُمْ
بالهمز وضم الهاء ، وهذا هو الأصل ، كما تقول : أكرمهم . وروي عن ابن عباس
أَنْبِئْهُمْ
بالهمز وكسر الهاء ، ووجهه : أنه أتبع حركة الهاء لحركة الباء ، ولم يعتدّ بالهمزة ؛ لأنها ساكنة ، فهي حاجز غير حصين وقرأ الحسن ، والأعرج ، وابن كثير ، من طريق القواس أنبهم على وزن أعطهم . قال ابن جني : وهذا على إبدال الهمزة ياء على أنه تقول : أنبيت ، كأعطيت ، قال : وهذا ضعيف في اللغة ؛ لأنه بدل لا تخفيف ، والبدل عندنا لا يجوز إلا في ضرورة الشعر . انتهى . كلام أبي الفتح . ذكره أبو حيان في « البحر المحيط » .
فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ
أي أنبأ آدم الملائكة
بِأَسْمائِهِمْ
؛ أي : بأسماء تلك المسميات مفصلة ، وبين لهم أحوال كل منها ، وخواصّه ، وأحكامه . روي « 2 » أنه رفع على منبر ، وأمر أن ينبئ الملائكة بالأسماء ، فلما أنبائهم بها وهم جلوس بين يديه ، وذكر منفعة كل شيء
قالَ
اللّه سبحانه وتعالى ، للملائكة توبيخا لهم وتقريرا منهم
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ
يا ملائكتي ، والاستفهام للتقرير مع التوبيخ ؛ أي : قد قلت لكم :
إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
؛ أي : أعلم ما غاب فيهما عنكم ممّا كان ومما يكون ، مما لا دليل عليه ، ولا طريق إليه ، وقيل : غيب السماوات أكل آدم وحواء من الشجرة ؛ لأنها أوّل معصية وقعت في السماء ، وغيب الأرض قتل قابيل هابيل ؛ لأنها أوّل معصية كانت في الأرض ، وقيل غير ذلك . وذلك أنه سبحانه وتعالى ، علم أحوال آدم قبل أن يخلقه ، فلهذا قال لهم أعلم ما لا تعلمون
وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ
؛ أي : ما تظهرون من قولكم :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
الآية .
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 305 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي